الشيخ علي المشكيني

590

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

والرقّة استكانة « 1 » ، والعجز مهانة ، والهوى ميل ، والوفاء كيل ، والعجب هلاك ، والصبر ملاك « 2 » . وعن عليّ بن محمّد الهادي عليه السّلام قال : لمّا كلّم اللّه عزّ وجلّ موسى بن عمران قال موسى عليه السّلام : إلهي ما جزاء من شهد أنّي رسولك ونبيّك وأنّك كلّمتني قال : يا موسى تأتيه ملائكتي فتبشره بجنّتي قال موسى : إلهي ، فما جزاء من قام بين يديك يصلّي ، قال : يا موسى أباهي به ملائكتي راكعا وساجدا وقائما وقاعدا ومن باهيت به ملائكتي لم اعذّبه قال موسى : إلهي فما جزاء من أطعم مسكينا ابتغاء وجهك ؟ قال : يا موسى آمر مناديا ينادي يوم القيامة على رؤوس الخلائق أنّ فلان بن فلان من عتقاء اللّه من النار . قال موسى : إلهي فما جزاء من وصل رحمه ؟ قال : يا موسى انسي له أجله واهوّن عليه سكرات الموت ويناديه خزنة الجنّة هلمّ إلينا فادخل من أيّ أبوابها شئت . قال موسى : إلهي ، فما جزاء من كفّ أذاه عن الناس وبذل معروفه لهم ؟ قال : يا موسى ، يناديه النار يوم القيامة : لا سبيل لي عليك . قال : إلهي ، فما جزاء من ذكرك بلسانه وقلبه ؟ قال : يا موسى ، اظلّه يوم القيامة بظلّ عرشي ، وأجعله في كنفي « 3 » . قال : إلهي ، فما جزاء من تلا حكمتك « 4 » سرّا وجهرا ؟ قال : يا موسى ، يمرّ على الصراط كالبرق . قال : إلهي فما جزاء من صبر على أذى الناس وشتمهم فيك ؟ قال : أعينه

--> ( 1 ) . الاستكانة : الخضوع . ( 2 ) . أي الصبر ملاك الأمر : أي قوامه . ( 3 ) . يضع عليه كنفه : أي يستره . وقيل : يرحمه ويلطف به . والكنف - بالتحريك - : الجانب والناحية . وهذا تمثيل لجعله تحت ظلّ رحمته ( النهاية : 4 / 205 ) . ( 4 ) . تلا حكمتك : أي قرأ التوراة .