الشيخ علي المشكيني
586
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
وأمّا الوطواط فكان رجلا يسرق الثمار من رؤوس النخل . وأمّا الدعموص فكان نمّاما يفرّق بين الأحبّة . وأمّا العقرب فكان رجلا لدّاغا لا يسلم على « 1 » لسانه أحد . وأمّا العنكبوت فكانت امرأة تخون زوجها . وأمّا الأرنب فكانت امرأة لا تطّهّر من حيض ولا غيره . وأمّا سهيل فكان عشّارا باليمن . وأمّا الزهرة فكانت امرأة نصرانية وكانت لبعض ملوك بني إسرائيل ، وهي التي فتن بها هاروت وماروت ، وكان اسمها ناهيل ، والناس يقولون : ناهيد . قال الصدوق : الناس يغلطون في الزهرة وسهيل فيقولون إنّهما نجمان ، وليس كما يقولون ، ولكنّهما دابّتان من دوابّ البحر سمّيتا باسمي نجمين في السماء ، كما سمّيت بروج في السماء بأسماء حيوان في الأرض ، مثل حمل والثور والسرطان والعقرب والحوت والجدي ، كذلك الزهرة وسهيل ، وإنّما غلط الناس فيهما دون غيرهما لتعذّر مشاهدتهما والنظر إليهما ؛ لأنّهما دابّتان في البحر المطيف بالدنيا بحيث لا يبلغه سفينة ولا تعمل فيه حيلة ، وما كان اللّه عزّ وجلّ ليمسخ العصاة أنوارا مضيئة ليهتدى بهم في البرّ والبحر ثمّ يبقيهم ما بقيت السماء والأرض ، والمسوخ لم تبق أكثر من ثلاثة أيّام حتّى ماتت ولم تتوالد ، وهذه الحيوانات التي تسمّى المسوخ فالمسوخيّة لها اسم مستعار مجازيّ ، بل هي مثل ما مسخ اللّه عزّ وجلّ على صورتها قوما عصوه واستحقّوا بعصيانهم تغيير ما بهم من نعمته ، وحرّم تبارك وتعالى لحومها لكيلا ينتفع بها ولا يستخفّ بعقوبتها . حكيت لي هذه الحكاية عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي رضى اللّه عنه .
--> ( 1 ) . كذا والظاهر : من ، أي كان يؤذي الناس كثيرا بلسانه .