الشيخ علي المشكيني

578

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

وفرعا ، وأحسنها خباء « 1 » ، وكيف تهلك امّة أنا أوّلها واثنا عشر بعدي من السعداء واولي الألباب ، والمسيح عيسى بن مريم عليه السّلام آخرها ، ولكن تهلك بين ذلك نتج « 2 » الهرج ليسوا منّي ولست منهم « 3 » . وروي عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : إنّ عمر بن الخطّاب في أوّل يوم صعد المنبر في الخلافة قال : واللّه لقد أعطي عليّ بن أبي طالب اثني عشر فضيلة لم يكن لي ولا لأحد من الناس مثلها ولا واحدة منها : الأوّل : مولده في الكعبة . الثّاني : زواجه من السماء . الثّالث : زوجته فاطمة عليها السّلام . الرّابع : الحسن والحسين أولاده . الخامس : قول النبيّ صلّى اللّه عليه واله بحضرتي : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه . السّادس : يوم غدير خمّ قال صلّى اللّه عليه واله بحضرتي : يا عليّ ، أنت منّي بمنزلة هارون من موسى .

--> ( 1 ) . في البحار « جنى » . والخباء : ما يعمل من شعر ووبر للسكونة ، وجنى : أي مجنيّا . أقول : ورد هذا الحديث من طرق مختلفة كثيرة أخرجها في الينابيع : ص 446 والبحار : 36 / 226 - 372 ومنتخب الأثر : ص 10 من طرق العامّة والخاصّة . قال في الينابيع بعد نقل الحديث : قال بعض المحقّقين : إنّ الأحاديث الدالّة على كون الخلفاء بعده صلّى اللّه عليه واله اثني عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة ، فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان علم أنّ مراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من حديثه هذا الأئمّة الاثني عشر من أهل بيته وعترته ؛ إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه لقلّتهم ولا يمكن أن يحمل على الملوك الأمويين لزيادتهم على الاثني عشر ، ولظلمهم الفاحش ، ولكونهم غير بني هاشم ، وكذا ملوك بني العبّاس ، فلا بدّ من أن يحمل على الإئمّة الاثني عشر الخ انتهى ملخّصا فليراجع . ( 2 ) . في البحار « تيح الهرج » ثمّ فسرّه بقوله تيح الهرج ؛ أي من نهيّأ للهرج والفساد قال الفيروزآبادي : تاح له الشيء يتوح : تهيّأ إلى أن قال : وفي أكثر النسخ : نتج الهرج ؛ أي من ينتج في زمان الهرج : ويحتمل أن يكون كناية عن فساد النسب . ( 3 ) . رواه في البحار : 36 / 342 عن كمال الدين والعيون والخصال .