الشيخ علي المشكيني

575

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

على الناس فقالوا له : أنت والي هذا الأمر من بعد نبيّكم ، وقد أتيناك نسألك عن أشياء ، فإن أنت أخبرتنا آمنّا بك وصدّقناك واتّبعناك ، فقال عمر : سلوني عمّا بدا لكم ، قالوا : أخبرنا عن أقفال السماوات السبع ومفاتيحها ، وأخبرنا عن قبر سار بصاحبه ، وأخبرنا من أنذر قومه ليس من الجنّ ولا من الإنس ، وأخبرنا عن موضع طلعت فيه الشمس لم تعد فيه ، وأخبرنا عن خمسة لم يخلقوا في الأرحام ، وعن واحد واثنين وثلاثة وأربعة وخمسة وستّة وسبعة وثمانية وتسعة وعشرة وحادي عشر وثاني عشر . قال : فأطرق عمر ساعة ثمّ فتح عينه وقال : سألتم عمر عمّا ليس له ! ولكن ابن عمّ رسول اللّه يخبركم بما سألتموني عنه ، فأرسل إليه فدعاه ، فلمّا أتاه قال : يا أبا الحسن ، إنّ معشر اليهود سألوني عن أشياء لم أجبهم فيها بشيء ، وقد ضمنوا لي إن أخبرتهم يؤمنوا بالنبيّ صلّى اللّه عليه واله . فقال لهم عليّ عليه السّلام : يا معشر اليهود ، اعرضوا عليّ مسائلكم ، فقالوا له مثل ما قالوا لعمر ، فقال عليّ عليه السّلام : أتريدون أن تسألوا عن شيء سوى هذا ؟ قالوا له : لا يا أبا شبير وشبّر ، فقال لهم عليّ عليه السّلام : أمّا أقفال السماوات فالشرك باللّه ومفاتيحها قول لا إله إلّا اللّه . وأمّا القبر الّذي سار بصاحبه فالحوت سار بيونس في بطنه البحار السبعة . وأمّا الّذي أنذر قومه لا من الجنّ ولا من الإنس فتلك النملة التي أنذرت قومها من قوم سليمان بن داود عليهما السّلام . وأمّا الموضع الّذي طلعت فيه الشمس ثمّ لم تعد فيه فذاك البحر الّذي أنجى اللّه عزّ وجلّ موسى عليه السّلام وغرق فيه فرعون وأصحابه . وأمّا الخمسة الّذين لم يخلقوا في الأرحام فآدم وحوّاء وعصا موسى وناقة صالح وكبش إبراهيم عليهم السّلام . وأمّا الواحد فهو اللّه لا شريك له . وأمّا الاثنان فآدم وحواء . وأمّا الثلاثة فجبرئيل وميكائيل وإسرافيل .