الشيخ علي المشكيني

55

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

لا تواعد أخاك موعدا فتخلفه . لا يتمنّينّ أحدكم الموت لضرّ نزل به . لا يموتنّ أحد إلّا وهو يحسن الظنّ باللّه . لا تعجبوا بعمل عامل حتّى تنظروا بم يختم له . لا يعجبكم إسلام رجل حتّى تعلموا كنه « 1 » عقله . لا يمنعنّ أحدكم مهابة الناس أن يقوم بالحقّ إذا علمه . لا يخلونّ رجل بامرأة ؛ فإنّ ثالثهما الشّيطان . لا ترضينّ أحدا بسخط اللّه ، ولا تحمدنّ أحدا على فضل اللّه « 2 » ، ولا تذمّنّ أحدا على ما لم يؤتك اللّه ؛ فإنّ رزق اللّه لا يسوقه إليك حرص حريص ، ولا يردّه عنك كراهة كاره . لا تسأل الإمارة ؛ فإنّك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها ، وإن أعطيتها من مسألة وكلت إليها . لا تقوم السّاعة حتّى يكون الولد غيظا « 3 » ، والمطر قيظا « 4 » ، وتفيض اللئام فيضا ، وتغيض الكرام « 5 » غيضا ، ويجترىء الصغير على الكبير ، واللئيم على الكريم . لن يهلك امرؤ بعد مشورة . لن تهلك الرعية وإن كانت ظالمة مسيئة إذا كانت الولاة هادية مهديّة .

--> ( 1 ) . كنه الأمر : حقيقته ( النهاية : 4 / 206 ) . ( 2 ) . لا يخفى أن من لم يشكر الناس لم يشكر اللّه تعالى ، وفي الصحيفة السجّاديّة الدعاء 38 « اللّهمّ إنّي أعتذر إليك من مظلوم ظلم بحضرتي فلم أنصره ، ومن معروف أسدي إليّ فلم أشكره » ، فالمراد أن يرى الإنسان المحسن باستقلاله ، وينسى الحقّ تعالى ، وأمّا إذا رآه واسطة في إيصال النعمة فلا ، بل هو التوحيد ، فهذا الموحّد لا يذمّ أحدا إلّا بتركه الفرض ، لا بعدم إعطائه إياه . ( 3 ) . الغيظ : الغضب . وقيل أشدّه ، ولعلّ المراد أنّ الولد يصير سببا لغضب الوالدين بحيث لا يريان فيه ما يحبّان . ( 4 ) . لأنّ المطر إنّما يراد للنبات وبرد الهواء ، والقيظ ضدّ ذلك . ويوم قائظ : شديد الحرّ ( النهاية : 4 / 132 ) . ( 5 ) . أي فنوا وبادوا ، يقال : غاض الكرام : أي قلّوا ، وفاض اللّئام : أي كثروا ( لسان العرب : 7 / 202 ) .