الشيخ علي المشكيني
545
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
واسجد لي بمكارم بدنك ، واقنت بين يديّ في القيام وناجني حيث تناجيني بخشية من قلب وجل ، وأوحى اللّه إلى عيسى عليه السّلام : أذلّ لي قلبك وأكثر ذكري في الخلوات . الثّامن : تقديم مدحة اللّه والثناء قبل المسألة . روى الحارث بن المغيرة قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إيّاكم إذا أراد أن يسال أحدكم ربّه شيئا من حوائج الدّنيا حتّى يبدأ بالثناء على اللّه عزّ وجلّ والمدحة له والصّلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه واله ثمّ يسأل اللّه حوائجه . التاسع : تقديم الصّلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، روى أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من ذكرت عنده فنسي أن يصلّي عليّ خطّأ اللّه به طريق الجنّة « 1 » ، وروى ابن القدّاح عنه عليه السّلام قال : سمع أبي رجلا متعلّقا بالبيت يقول : اللّهمّ صلّ على محمّد ، فقال لا تبترها ولا تظلمنا حقّنا قل : اللّهمّ صلّ على محمد وأهل بيته . العاشر : البكاء حالة الدّعاء ، وهو سيّد الآداب وذروة « 2 » سنامها ، قال الصّادق عليه السّلام : إذا اقشعرّ جلدك ودمعت عيناك ووجل قلبك فدونك دونك « 3 » فقد قصد قصدك « 4 » ، قال اللّه لعيسى عليه السّلام : يا عيسى ، هب لي من عينك الدموع ، ومن قلبك الخشية « 5 » ، وقم على قبور الأموات فنادهم بالصوت
--> ( 1 ) . أي جعله اللّه مخطئا طريق الجنّة غير محيب إيّاه . ( 2 ) . الذروة - بكسر الذال وضمّها - : العلو المكان المرتفع والسّنام : حدبة في ظهر البعير ، وسنام القوم : كبيرهم ورفيعهم ؛ اي حالة البكاء هي أرفع ما يكون من حالات الدعاء . ( 3 ) . أي خذه واغتنم هذه الحالة . ( 4 ) . قصد قصدك : أي استقام طريقك إلى إجابة الدعاء ، ويحتمل أن يكون قصد مبنيا للمفعول ؛ أي قصد قصدك يعني مقصودك بالإجابة والإعطاء . ( 5 ) . الخشية : خوف يشوبه تعظيم ، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه ، ولذلك خصّ العلماء بها في قوله : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ( مفردات غريب القرآن : 149 ) .