الشيخ علي المشكيني

525

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

السّلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ، فنظر إليه أمير المؤمنين عليه السّلام بعينيه هاتيك العظيمتين ثمّ قال : وعليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته ، من أنت ؟ قال : أنا رجل من رعيّتك وأهل بلادك ، فقال : ما أنت من رعيّتي ولا من أهل بلادي ولو سلّمت عليّ يوما واحدا ما خفيت عليّ ، فقال : الأمان يا أمير المؤمنين ! فقال عليه السّلام : هل أحدثت في مصري هذا حدثا منذ دخلته ؟ قال : لا ، قال : فعلّك « 1 » من رجال أهل الحرب ؟ قال : نعم ، قال : إذا وضعت الحرب أوزارها فلا بأس ، قال : أنا رجل بعثني إليك معاوية متغفّلا لك « 2 » أسألك عن شيء بعث فيه ابن الأصفر « 3 » ، وقال له : إن كنت أحقّ بهذا الأمر والخليفة بعد محمد صلّى اللّه عليه واله فأجبني عمّا أسألك ؛ فإنّك إذ فعلت ذلك اتبعتك وبعثت إليك الجائزة ، فلم يكن عنده جواب وقد أقلقه ذلك ، فبعثني إليك لأسألك عنها . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : قاتل اللّه ابن آكلة الأكباد ! ما أضلّه وأعماه ومن معه ! واللّه لقد أعتق جارية فما أحسن أن يتزوّج بها ، حكم اللّه بيني وبين هذه الامّة ؟ قطعوا رحمي ، وأضاعوا « 4 » أيّامي ، ودفعوا حقّي ، وصغّروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على جميع منازعتي ، عليّ بالحسن والحسين ومحمّد ، فاحضروا ، فقال : يا شامي ، هذان ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وهذا ابني ، فسل أيّهما أحببت ، فقال : اسأل هذا ذا الوفرة « 5 » يعني الحسن عليه السّلام وكان صبيّا ، فقال له الحسن عليه السّلام : سلني عمّا بدا لك . فقال الشّامي : كم بين الحقّ والباطل ؟ وكم بين السماء والأرض ؟ وكم بين

--> ( 1 ) . أي فلعلّك . ( 2 ) . تغفّله : تحيّن غفلته وتعمّدها أي يريد معاوية أن يستفيد من غفلتك . ( 3 ) . أي ملك الرّوم . ( 4 ) . أي أعماله العظيمة في الأيام المشهورة كبدر وأحد وخيبر ، يقال : أيّام العرب ؛ أي وقائعها ، وأيّام اللّه أي الآنات التي أفاض اللّه فيها على عباده أو نصر أنبياءه . ( 5 ) . الوفرة : شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن ( النهاية : 5 / 210 ) .