الشيخ علي المشكيني

485

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

فأحببت المضاعفة ولم أر أحفظ ممّا يكون عنده ، فلمّا وجدت شيئا مكرما عندي وجّهت به إليه ليكون لي ذخرا إلى وقت حاجتي . قال عليه السّلام : أحسنت واللّه ! والخامسة ؟ قال : رأيت حسد الناس بعضهم لبعض في الرزق وسمعت قوله تعالى : نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا « 1 » وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ، ما حسدت أحدا ولا أسفت على ما فاتني . قال عليه السّلام : أحسنت واللّه ! والسّادسة ؟ قال : رأيت عداوة الناس بعضهم لبعض في دار الدّنيا ، والحزازات « 2 » التي في صدورهم وسمعت قول اللّه تعالى : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ، فاشتغلت بعداوة الشّيطان عن عداوة غيره . قال : أحسنت واللّه ! والسّابعة ؟ قال : رأيت كدح « 3 » الناس واجتهادهم في طلب الرزق ، وسمعت قوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إنّ اللّه هو الرزّاق ذو القوّة المتين فعلمت أنّ وعده حقّ ، وقوله صدق ، فسكنت إلى وعده ، ورضيت بقوله ، واشتغلت بما له عليّ ممّا لي عنده . قال عليه السّلام أحسنت واللّه ! والثّامنة ؟ فقال : رأيت قوما يتّكلون على صحّة أبدانهم ، وقوما على كثرة أموالهم ، وقوما على خلق مثلهم ، وسمعت قوله تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ

--> ( 1 ) . التسخير : سياقة إلى الغرض المختصّ قهرا ( مفردات غريب القرآن : 227 ) . ( 2 ) . الحزازات جمع الحزازة ، وهي وجع القلب من غيظ ونحوه ( لسان العرب : 5 / 334 ) . ( 3 ) . الكدح : العمل والسعي والكسب ( الصحاح : 1 / 398 ) .