الشيخ علي المشكيني

475

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

الفصل الأوّل ممّا ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله روي جعفر بن محمّد عليهما السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه قال في وصيّته له : يا عليّ ينبغي أن يكون في المؤمن ثمان خصال : وقار عند الهزاهز « 1 » ، وصبر عند البلاء ، وشكر عند الرخاء ، وقنوع بما رزقه اللّه ، لا يظلم الأعداء ، ولا يتحامل للأصدقاء « 2 » ، بدنه منه في تعب ، والناس منه في راحة . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ثمانية أشياء لا تشبع من ثمانية : العين من النظر ، والأرض من المطر ، والأنثى من الذكر ، والعالم من العلم ، والسّائل من المسألة ، والحريص من الجمع ، والبحر من الماء ، والنار من الحطب . وقال صلّى اللّه عليه وآله : ثمانية لا تقبل لهم صلاة : العبد الآبق حتّى يرجع إلى مولاه ، والناشزة عن زوجها وهو عليها ساخط ، ومانع الزكاة ، وتارك الصّلاة ، والجارية المدركة تصلّي بغير خمار ، وإمام قوم يصلّي بهم وهم له كارهون ، والزبين « 3 »

--> ( 1 ) . الهزاهز : هي الفتن ، وتحريك البلايا والحروب بين الناس ( مجمع البحرين : 4 / 428 ) . ( 2 ) . ولا يتحامل للأصدقاء : في القاموس : تحامل في الأمر وبه : تكلّفه على مشقّة ، وعليه : كلّفه ما لا يطيق . فالكلام يحتمل وجوها : الأول : أنّه لا يظلم الناس لأجل الأصدقاء . الثاني : أنه لا يتحمّل الوزر لأجلهم ، كأن يشهدهم بالزور ، أو يكتم الشهادة لرعايتهم ، أو يسعى لهم في حرام . الثالث : أنّه يراد به أنّه لا يحمل على نفسه للأصدقاء ما لا يمكنه الخروج عنه ( بحار الأنوار : 64 / 269 ) . ( 3 ) . الزّبين : في بعض النسخ بالباء الموحّدة ، وفي بعضها بالنون ، وكلاهما صحيحان . قال في النهاية : الزبين : هو الذي يدافع