الشيخ علي المشكيني
460
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
معي ، وأنت أوّل من يكسى إذا كسيت وتحيى إذا حييت ، وأنت أوّل من يسكن معي علّيّين ، وأنت أوّل من يشرب معي من الرحيق المختوم « 1 » الّذي ختامه مسك . وقال صلّى اللّه عليه وآله : سبعة يظلّهم اللّه عزّ وجلّ في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه : إمام عادل ، وشابّ نشأ في عبادة اللّه عزّ وجلّ ، ورجل قلبه متعلّق بالمسجد إذا خرج منه حتّى يعود إليه ، ورجلان كانا في طاعة اللّه عزّ وجلّ فاجتمعا على ذلك وتفرّقا ، ورجل ذكر اللّه عزّ وجلّ خاليا ففاضت عيناه ، ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال فقال : إنّي أخاف اللّه ، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم شماله ما يتصدّق بيمينه . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : عليكم بالزبيب ؛ فإنّه يكشف المرّة ، ويذهب بالبلغم ، ويشدّ العصب ، ويذهب بالإعياء ، ويحسن الخلق ، ويطيّب النفس ، ويذهب بالغمّ . وقال أبو ذرّ رضى اللّه عنه : أوصاني صلّى اللّه عليه واله أن أنظر إلى من هو دوني ، ولا أنظر إلى من هو فوقي ، وأوصاني بحبّ المساكين والدنوّ منهم ، وأوصاني أن أقول الحقّ وإن كان مرّا ، وأوصاني أن أصل رحمي وإن أدبرت « 2 » ، وأوصاني أن لا أخاف في اللّه لومة لائم ، وأوصاني أن استكثر من قول لا حول ولا قوة إلّا باللّه العليّ العظيم ؛ فإنّها من كنوز الجنّة . وعن عليّ عليه السّلام أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال في وصيّته له : يا عليّ سبعة من كنّ فيه فقد استكمل حقيقة الإيمان وأبواب الجنّة مفتوحة له : من أسبغ وضوءه ، وأحسن صلاته ، وأدّى زكاة ماله ، وكفّ غضبه وسجن لسانه ، واستغفر لذنبه ، وأدّى النصيحة « 3 » لأهل بيت نبيّه .
--> ( 1 ) . الرحيق : الخالص من الشراب ، وعن الخليل : أفضل الخمر وأجودها . والمختوم أي يختم أوانيه بمسك يدلّ عليه قوله تعالى : خِتامُهُ مِسْكٌ أي آخر ما يجدون منه رائحة المسك ( مجمع البحرين : 2 / 257 ) . ( 2 ) . المراد من الأدبار القطع ، أي أمرني بالصلة للرحم وإن قطع كما ورد « صل من قطعك » . ( 3 ) . النصيحة : هي كلمة يعبّر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له ، وأصل النصح في اللغة الخلوص ( النهاية : 5 / 62 ) .