الشيخ علي المشكيني
389
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
أو يعلّم من يعمل بهنّ ؟ قلت : أنا يا رسول اللّه ، فأخذ بيدي فعدّ خمسا فقال : اتّق المحارم تكن أعبد الناس ، وارض بما قسم اللّه لك تكن أغنى الناس ، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا ، وأحبّ للناس ما تحبّ لنفسك تكن مسلما ، ولا تكثر الضحك فإنّ كثرة الضحك يميت القلب . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أحبّ الصبيان لخمس : الأوّل : أنّهم هم البكّاؤون . والثّاني : يتمرّغون بالتراب . والثّالث : يختصمون من غير حقد . والرّابع : لا يدّخرون لغد شيئا . والخامس : يعمّرون ثمّ يخربون . وقال صلّى اللّه عليه واله للحسين بن عليّ عليهما السّلام : اعمل بفرائض اللّه تكن أتقى الناس ، وارض بقسم اللّه تكن أغنى الناس ، وكفّ عن محارم اللّه تكن أورع الناس ، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مؤمنا ، وأحسن مصاحبة من صاحبك تكن مسلما . وقال صلّى اللّه عليه وآله : شدائد الدّنيا خمسة : الدّين ولو كان درهما ، والفرقة ولو كانت سنّورا « 1 » ، والسّؤال وإن كان خردلا « 2 » ، والسفر وإن كان ميلا ، والبنت وإن كانت واحدة . وقال صلّى اللّه عليه وآله : ألا أدلّكم على أكسل الناس ، وأسرق الناس ، وأبخل الناس ، وأجفى الناس ، وأعجز الناس ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : أمّا أبخل الناس فرجل يمرّ بمسلم فلا يسلّم عليه ، وأمّا أكسل الناس فعبد صحيح فارغ لا يذكر اللّه بشفة ولا بلسان « 3 » ، وأمّا أسرق الناس فالذي يسرق من صلاته تلفّ كما يلفّ الثوب الخلق « 4 » فيضرب بها وجهه ، وأمّا أجفى الناس فرجل ذكرت
--> ( 1 ) . السنّور : حيوان معروف يألف البيوت ، ولعلّ المراد انّ المفارقة شديدة من شدائد الدّنيا ولو كان مفارقة سنّور ؛ إذ قد يحصل للإنسان انس به . ( 2 ) . الخردل : حبّ صغير جدا أسود مقرّح ؛ أي وإن كان السؤال طلب خردل . ( 3 ) . لأنّ من الأذكار ما لا يحتاج في التفوّه به إلى الشفه نحو لا إله إلّا اللّه ، ويا اللّه ، ومنها ما يحتاج إلى الشفه إذا كان فيه من الحروف الشفويّة . ( 4 ) . شيء خلق : بال ( لسان العرب : 10 / 88 ) .