الشيخ علي المشكيني

358

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

فمن طلبه في كثرة المال لم يجده ، وأمّا الدّعة فموجودة في خفّة المحمل « 1 » ؛ فمن طلبها في ثقله لم يجدها ، وأمّا قلّة الاهتمام فموجود في قلّة الشغل ؛ فمن طلبها في كثرته لم يجدها ، وأمّا العزّ فموجود في خدمة الخالق ؛ فمن طلبه في خدمة المخلوق لم يجده . وعنه عليه السّلام قال : عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع ! عجبت لمن يخاف شيئا من سوء ، كيف لا يفزع إلى قوله عزّ وجلّ : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ؛ فإنّي سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول بعقبها : فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ . « 2 » وعجبت لمن اغتمّ كيف لا يفزع إلى قوله عزّ وجلّ : لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ؛ فإنّي سمعت اللّه جلّ جلاله يقول بعقبها : فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ . « 3 » وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله : وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ إنّي سمعت اللّه جلّ جلاله يقول بعقبها : فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا . « 4 » وعجبت لمن أراد الدّنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قوله تبارك وتعالى : ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، فإنّي سمعت اللّه عزّ اسمه يقول بعقبها : إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً * فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وعسى موجبة . « 5 »

--> ( 1 ) . كذا في الأصل ، والمراد من المحمل ما يتحمّله الإنسان . ( 2 ) . آل عمران : 174 . ( 3 ) . الأنبياء : 88 . ( 4 ) . غافر : 45 . ( 5 ) . موجبة : أي توجب وتلزم كما في النهاية ، يعني عسى في قوله تعالى : فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ ؟ تفيد حصول النتيجة حتما ، فمن توكّل على اللّه سبحانه يصل إليه مطلوبه .