الشيخ علي المشكيني
356
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
وقال الصّادق عليه السّلام : لا تطلب من الدّنيا أربعة ؛ فإنّك لا تجدها وأنت لا بدّ لك منها : عالما يستعمل علمه ؛ فتبقى بلا عالم ، وعملا بلا رياء ؛ فتبقى بلا عمل ، وطعاما بلا شبهة ؛ فتبقى بلا طعام ، وصديقا بلا عيب ؛ فتبقى بلا صديق . وقال الصّادق عليه السّلام : أربعة لا يستجاب لهم دعوة : الرجل جالس في بيته يقول : اللّهمّ ارزقني ، فيقال له ألم آمرك بالطلب ؟ ورجل كانت له امرأة « 1 » فدعا عليها فيقال له : ألم أجعل أمرها إليك ؟ ورجل كان له مال فأفسده فيقول : اللّهمّ ارزقني ، فيقال له : ألم آمرك بالاقتصاد ؟ ألم آمرك بالإصلاح ؟ ثمّ قال : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ، ورجل كان له مال فأدانه رجلا ولم يشهد عليه فجحده فيقال له : ألم آمرك بالشهادة ؟ ! وقال عليه السّلام : يستجاب الدّعاء في أربع مواطن : في الوتر ، وبعد الفجر ، وبعد الظهر ، وبعد المغرب . وفي رواية أنّه يسجد بعد المغرب ، ويدعو في سجوده . وعن الصّادق عليه السّلام : إعراب القلوب على أربعة أنواع : رفع ، وفتح ، وخفض ، ووقف ؛ فرفع القلب في ذكر اللّه تعالى ، وفتح القلب في الرضى عن اللّه تعالى ، وخفض القلب في الاشتغال بغير اللّه تعالى ، ووقف القلب في الغفلة عن اللّه سبحانه وتعالى . ألا ترى إلى العبد إذا ذكر اللّه بالتعظيم خالصا ارتفع كلّ حجاب كان بينه وبين اللّه تعالى من قبل ذلك ؟ وإذا انقاد القلب لمورد قضاء اللّه تعالى بشرط الرضى عنه كيف ينفتح القلب بالسرور والرّاحة والروح ؟ وإذا اشتغل قلبه بشيء من أسباب الدّنيا كيف تجده إذا ذكر اللّه تعالى بعد ذلك وأناب منخفضا مظلما كبيت خراب ليس فيه عمران ولا مؤنس ؟
--> ( 1 ) . لعلّ المراد منه الأمة .