الشيخ علي المشكيني

354

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

اليوم ؟ قال : يجب عليكم صيامه شكرا للّه وحمدا له ، مع أنّه أهل أن يشكر كلّ ساعة ، وكذلك أمرت الأنبياء أوصياءها أن يصوم اليوم الّذي يقام فيه الوصيّ يتّخذونه عيدا ، ومن صامه كان أفضل من عمل ستّين شهرا . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ « 1 » إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً الآية قال : أخذ الهدهد والصرد « 2 » والطّاووس والغراب فذبحهنّ ، وعزل « 3 » رأسهنّ ثمّ نجر « 4 » أبدانهنّ في المنجار بريشهنّ ولحومهنّ وعظامهنّ حتّى اختلطت ، ثمّ جزّأهنّ أربعة أجزاء على عشرة أجبل ، ثمّ وضع عنده حبّا وماء ، ثمّ جعل مناقيرهنّ بين أصابعه ، ثمّ قال : آتين سعيا بإذن اللّه ، فتطاير بعضها إلى بعض اللحوم ، والريش والعظام حتّى استوت الأبدان كما كانت ، وجاء كلّ بدن حتّى التزق برقبته التي فيها رأسه والمنقار ، فخلّى إبراهيم عليه السّلام عن مناقيرهنّ ، فوقعن يشربن من ذلك الماء ويلقطن من ذلك الحبّ ، ثمّ قلن : يا نبيّ اللّه ، أحييتنا أحياك اللّه ! فقال إبراهيم عليه السّلام : بل اللّه يحيي ويميت ، فهذا تفسير الظّاهر . قال عليه السّلام : وتفسيره في الباطن خذ أربعة ممّن يحتمل الكلام فاستودعهنّ علمك ، ثمّ ابعثهنّ في أطراف الأرضين حججا لك على الناس ، وإذا أردت أن يأتوك دعوتهم بالاسم الأكبر يأتونك سعيا بإذن اللّه تعالى . وقال ابن بابويه رحمه اللّه : الّذي عندي في ذلك أنّه عليه السّلام امر بالأمرين جميعا . وروي أنّ اللّه عزّ وجلّ أمر إبراهيم عليه السّلام أن يذبح أربعة من الطير : طاووسا ونسرا وديكا

--> ( 1 ) . أي اقطعهنّ صورة صورة قال في التفسير الأصفر : أملهنّ واضممهنّ إليك لتتأمّلها وتعرف شأنها لئلّا تلتبس عليك بعد الإحياء . ( 2 ) . الصّرد : طائر ضخم الرأس أبيض البطن أخضر الظهر يصطاد صغار الطير . ( 3 ) . عزل : أي فرّق رأسهنّ عن البدن . ( 4 ) . النجر : القطع ، ومنه نجر النجّار ( لسان العرب : 5 / 193 ) .