الشيخ علي المشكيني
344
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
بأنفس السباع . والناطقة القدسيّة لها خمس قوى : فكر ، وذكر ، وعلم ، وحلم ، ونباهة « 1 » ، وليس لها انبعاث ، وهي أشبه الأشياء بأنفس الملائكة ، ولها خاصّيتان النزاهة والحكمة . والملكة الإلهية لها خمس قوى : بقاء في فناء ، ونعيم في شقاء ، وعزّ في ذلّ ، وفقر في غناء ، وصبر في بلاء ، ولها خاصّيتان الحلم والكرم ، وهذه الّذي مبدؤها من اللّه تعالى وإليه تعود لقوله تعالى : فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وأمّا عودها فلقوله تعالى : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ، والعقل وسطا « 2 » لكيلا يعقل أحدكم شيئا من الخير والشر إلّا بقياس معقول . يأتي على الناس زمان لا يبقى من القرآن إلّا رسمه ، ومن الإسلام إلّا اسمه ، مساجدهم يومئذ عامرة من البناء ، خالية من الهدى . غار « 3 » الصّدق وفاض « 4 » الكذب ، واستعملت المودّة باللّسان ، وتشاجر الناس بالقلوب . الكافر ، الدّنيا جنّته ، والعاجلة همّته ، والموت شقاوته ، والنّار غايته . عادة النّبلاء « 5 » السّخاء ، والكظم والعفو والحلم . ما أراكم إلّا أشباحا بلا أرواح ، وأرواحا بلا فلاح ، ونسّاكا بلا صلاح ، وتجّارا بلا أرباح . نحن أمناء اللّه سبحانه على عباده ، ومقيموا الحقّ في بلاده ، بنا ينجو الموالي ،
--> ( 1 ) . نباهة - بالفتح - : الشرف والفطنة وضدّ الخمول ، والظاهر هنا الفطنة . ( 2 ) . كذا ، وفي بحار الأنوار : « والعقل في وسط الكلّ » . وقال العلّامة المجلسي بعد ذكر هذه الرواية : أقول : هذه الاصطلاحات لم تكد توجد في الأخبار المعتبرة المتداولة ، وهي شبيهة بأضغاث أحلام الصوفية ( بحار الأنوار : 58 / 85 ) . ( 3 ) . غار الماء غورا : ذهب في الأرض وسفل فيها ( أقرب الموارد : غور ) . ( 4 ) . فاض الماء : كثر ( لسان العرب : فيض ) . ( 5 ) . النّبل : الذّكاء والنّجابة ، وقد نبل وهو نبيل ، وقيل : نبيل : أي حاذق ( لسان العرب : نبل ) .