الشيخ علي المشكيني

333

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

ساهون « 1 » ، فكان لهم الويل ، والويل اسم دركة من دركات جهنم ، قال اللّه تعالى : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ . وصنف يصلّون أحيانا ولا يصلّون أحيانا ، فكان لهم الغيّ ، والغيّ اسم دركة من دركات جهنم ، قال اللّه تعالى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا . وصنف لا يصلّون أبدا ، فكان لهم سقر وسقر ، اسم دركة من دركات جهنّم ، قال اللّه تبارك وتعالى : ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ . وصنف يصلّون أبدا وهم في صلاتهم خاشعون ، قال اللّه تبارك وتعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من أعطي أربع خصال فقد أعطي خير الدّنيا والآخرة وفاز بحظّه منهما : ورع يعصمه عن محارم اللّه ، وحسن خلق يعيش به في الناس ، وحلم يدفع به جهل الجاهل ، وزوجة صالحة تعينه . وقال صلّى اللّه عليه وآله : من جمع له أربع خصال فقد جمع له خير الدّنيا والآخرة : قلب شاكر ، ولسان ذاكر ، وبدن صابر ، وزوجة صالحة . وقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه سبحانه يحتجّ بأربعة أنفس على أربعة أجناس من الناس : على الأغنياء بسليمان ، وعلى الفقراء بعيسى ، وعلى العبيد بيوسف ، وعلى المرضى بأيّوب عليهم أفضل الصّلاة والسّلام . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : خلق أربعة لأربعة : المال للإنفاق لا للإمساك ، والعلم للعمل لا للمجادلة ، والعبد للتعبّد لا للتنعّم ، والدّنيا للعبرة لا للعمارة . وعنه صلّى اللّه عليه واله يقول : ثلاث اقسم عليهنّ واحدّثكم حديثا فاحفظوه ؛ فأمّا الّذين اقسم

--> ( 1 ) . سها في الشّيء : تركه عن غير علم وسها عنه تركه مع العلم . قال أبو عليّ : هم الّذين يؤخّرون الصلاة عن أوقاتها . وقيل : يريد المنافقين الّذين لا يرجون لها ثوابا إن صلّوا ، ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا . كذا في النهاية والمجمع .