الشيخ علي المشكيني
302
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
والعفو في القدرة ، والرفق بعباد اللّه ، وما رفق أحد بأحد في الدّنيا إلّا رفق اللّه عزّ وجلّ به يوم القيامة ، ورأس الحكمة مخافة اللّه تبارك وتعالى . وعن أبي مالك قال : قلت لعليّ بن الحسين عليهما السّلام : أخبرني بجميع شرائع الدين ، قال : قول الحقّ ، والحكم بالعدل ، والوفاء بالعهد جميع شرائع الدين . وقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : أشدّ ساعات ابن آدم ثلاث ساعات : التي يعاين فيها ملك الموت ، والسّاعة التي يقوم فيها من قبره ، والسّاعة التي يقوم فيها بين يدي اللّه عزّ وجلّ فإمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النار . وقال جعفر بن محمد عليهما السّلام : إنّي لأرجو النجاة لهذه الأمّة لمن عرف حقّنا منهم إلّا لأحد ثلاثة : صاحب سلطان جائر ، وصاحب هوى ، والفاسق المعلن . وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : للّه عزّ وجلّ جنّة لا يدخلها إلّا ثلاثة : رجل حكم نفسه بالحقّ ، ورجل زار أخاه المؤمن في اللّه عزّ وجلّ ، ورجل آثر أخاه المؤمن في اللّه عزّ وجلّ . وعنه عليه السّلام قال : لمّا دعا نوح عليه السّلام ربّه عزّ وجلّ على قومه أتاه إبليس فقال : يا نوح ، إنّ لك عندي يدا أريد أن أكافئك عليها ، فقال له نوح : واللّه إنّي لبغيض إليّ أن يكون لك عندي يد ؛ فما هي ؟ قال : بلى ، دعوت اللّه على قومك فأغرقهم فلم يبق أحد اغويه « 1 » فأنا مستريح حتّى ينشأ قرن آخر فاغويهم ، قال له : فما الّذي تريد أن تكافئني به ؟ قال له : اذكرني في ثلاث مواطن ؛ فإنّي أقرب ما أكون من العبد إذا كان في إحداهنّ : اذكرني عند غضبك ، واذكرني إذا حكمت بين اثنين ، واذكرني إذا كنت مع امرأة جالسا ليس معكما أحد . وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ اللّه تعالى يقول : ابن آدم تطوّلت عليك بثلاث : سترت عليك ما لو يعلم به أهلك ما واروك ، وأوسعت عليك فاستقرضت منك فلم تقدّم خيرا ، وجعلت لك نظرة عند موتك في ثلثك « 2 » فلم تقدّم
--> ( 1 ) . اغويه : أي اضلّه ، والغيّ الفساد وخلاف الحقّ . ( 2 ) . أي في ثلث مالك ، فتوصي فيه بما فيه نجاتك .