الشيخ علي المشكيني
297
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
وقال الصّادق عليه السّلام : التقوى على ثلاثة أوجه : تقوى باللّه في اللّه ؛ وهو ترك الحلال فضلا عن الشبهة ، وهو تقوى خاصّ الخاصّ ، وتقوى من اللّه ؛ وهو ترك الشبهات فضلا عن الحرام ، وهو تقوى الخاصّ ، وتقوى من خوف النار والعقاب ؛ وهو ترك الحرام ، وهو تقوى العامّ ، ومثل التقوى كماء يجري في نهر ، ومثل هذه الطبقات الثلاث في معنى التقوى كأشجار مغروسة على حافّة ذلك النهر من كلّ لون وجنس كلّ شجرة منها تستمصّ الماء من ذلك على قدر جوهره وطعمه ولطافته وكثافته ، ثمّ منافع الخلق من ذلك الأشجار والثمار على قدرها وقيمتها . وقال الصّادق عليه السّلام : المرضى ثلاثة : عن النفس ، وعن القلب ، وعن الروح ؛ فمرض المنافق عن النفس ، ومرض المؤمن عن القلب ، ومرض العارف عن الروح ؛ فدواء المنافق دار جهنّم ، ودواء المؤمن معرفته وحبّه ، ودواء العارف لقاؤه وقربه ، وقربة المنافق في دركة الشقاوة والمطبوع عليها اللعنة ، والمؤمن في درجة السلامة والمختوم عليها السعادة ، والعارف في درجة الولاية المختوم بالرؤية « 1 » والكرامة . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : الشيعة ثلاث : محبّ وادّ فهو منّا ، ومتزيّن بنا ونحن زين لمن تزيّن بنا ، ومستأكل بنا الناس ومن استأكل « 2 » بنا افتقر . وعنه عليه السّلام قال : امتحنوا شيعتنا عند ثلاث : عند مواقيت الصّلاة كيف محافظتهم عليها ، وعند أسرارهم كيف حفظهم لها من عدونا ، وإلى أموالهم كيف مواساتهم لإخوانهم فيها . وعن الصّادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام : ثلاث قليلهنّ كثير : النار والفقر والقرض .
--> ( 1 ) . المراد هو رؤية القلب ؛ لأنّه تعالى لا يرى بالباصرة . أقول : هذه الرواية وأضرابها في النفس منها شيء كما لا يخفى . ( 2 ) . لعلّ المراد بالمستأكل من ليس في قلبه حبّ وودّ ، وإنّما يتظاهر بالحبّ لجمع الدنيا ، وأمّا الّذين يمدحون أو يرثون على الحقيقة ولا يعدمون الصلة من محبّي أهل البيت عليهم السّلام فليس بمستأكل ، بل هو من القسم الأوّل .