الشيخ علي المشكيني
272
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
المؤمنين ، دلّني على عمل إذا أنا عملته نجّاني اللّه من النار ، فقال له : اسمع يا هذا ثمّ افهم ، ثمّ استيقن . قامت الدّنيا بثلاثة : بعالم ناطق مستعمل لعلمه ، وبغنيّ لا يبخل بماله على أهل دين اللّه عزّ وجلّ ، وبفقير صابر ، فإذا كتم العالم علمه ، وبخل الغنيّ ، ولم يصبر الفقير ، فعندها الويل والثبور « 1 » وعندها يعرف العارفون باللّه أنّ الدار قد رجعت إلى بدئها ؛ أي إلى الكفر بعد الإيمان . أيّها السّائل فلا تغترنّ بكثرة المساجد ، وجماعة أقوام أجسادهم مجتمعة وقلوبهم شتّى . أيّها الناس ! إنّما الناس ثلاثة : زاهد ، وراغب ، وصابر ؛ فأمّا الزّاهد فلا يفرح بشيء من الدّنيا أتاه ، ولا يحزن على شيء منها فاته ، وأمّا الصّابر فيتمنّاها بقلبه ، فإن أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها ، وأمّا الرّاغب فلا يبالي من حلّ أصابها أم من حرام . قال : يا أمير المؤمنين ! فما علامة المؤمن في ذلك الزمان ؟ قال : ينظر إلى ما أوجب اللّه عليه من حقّ فيتولّاه ، وينظر إلى ما خالفه فيتبرّأ منه وإن كان حبيبا قريبا . قال : صدقت واللّه يا أمير المؤمنين ! ثمّ غاب الرجل فلم نره ، فطلبه الناس فلم يجدوه ، فتبسّم عليّ عليه السّلام على المنبر ثمّ قال : ما لكم ؟ ! هذا أخي الخضر عليه السّلام . . . ثمّ ذكر الحديث إلى آخره . وقال عليه السّلام : ثلاثة تنقص النفس : الفقر ، والخوف ، والحزن ، وثلاثة تحييها : كلام العلماء ، ولقاء الأصدقاء ، مرّ الأيام بقلّة البلاء . وقال عليه السّلام : طلّاب العلم على ثلاث أصناف فاعرفوهم بصفاتهم ونعوتهم : طائفة طلبته للمراء والجدل « 2 » ، وطائفة طلبته للاستطالة والحيل « 3 » ، وطائفة للفقه
--> ( 1 ) . الثّبور : الهلاك والخسران ( مختار الصحاح : 85 ) . ( 2 ) . نقل هذا الحديث في الكافي : 1 / 49 وبحار الأنوار : 1 / 46 . عن الأمالي للصدوق ( ره ) والخصال مع اختلاف في ألفاظه . وفي الكافي الجهل بدل الجدل ، وفسّر بالسفاهة وترك الحلم . ( 3 ) . الاستطالة : الترفّع . استطال على الناس : أي ترفّع عليهم ووقع فيهم . والحيل بالمهملة غلط والصحيح الختل - بالمعجمه المفتوحة - أي الخدعة والمراوغة من ختل الذئب الصيد أي تخفّى له .