الشيخ علي المشكيني
261
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
بايع إماما ولا يبايعه إلّا للدنيا ؛ إن أعطاه منها ما يريد وفي له وإلّا لم يف ، ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف باللّه عزّ وجلّ لقد أعطي بها كذا وكذا ، فصدّقه فأخذها ولم يعط بها ما قال ، ورجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه ابن السبيل . وقال صلّى اللّه عليه وآله : من صوّر صورة عذّب وكلّف أن ينفخ فيها وليس بفاعل ، ومن كذب في حلمه عذّب وكلّف أن يعقد بين شعيرتين « 1 » وليس بفاعل ، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون يصبّ في اذنه الآنك يوم القيامة ، ( الآنك الرصاص ) . وقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّ أسرع الخير ثوابا البرّ ، وإنّ أسرع الشرّ عقابا البغي ، وكفى بالمرء عيبا أن ينظر من الناس ما يعمى عنه من نفسه ، ويعيّر الناس بما لا يستطيع تركه ، ويؤذي جليسه بما لا يعنيه . وقال صلّى اللّه عليه وآله : من لم يحبّ عترتي فهو لإحدى ثلاث : إمّا لمنافق ، وإمّا لزنية « 2 » ، وإمّا امرؤ حملت به امّه في غير طهر . وقال صلّى اللّه عليه وآله : لا سهر إلّا في ثلاث : متهجّد بالقرآن ، وفي طلب العلم ، أو عروس تهدى إلى زوجها . وقال صلّى اللّه عليه وآله : ثلاث دعوات مستجابات لا شكّ فيهنّ : دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ، ودعوة الوالد على ولده . وقال صلّى اللّه عليه وآله : زينة الدّنيا ثلاثة : المال ، والولد ، والنساء . وزينة الآخرة ثلاثة : العلم ، والورع ، والصدقة . وزينة البدن ثلاثة : قلّة الكلام ، وقلّة النوم ، وقلّة الأكل .
--> ( 1 ) . قال الجزري : إن قيل : إنّ كذب الكاذب في منامه لا يزيد على كذبه في يقظته ، فلم زادت عقوبته ووعيده وتكليفه عقد الشعيرتين ؟ قيل : قد صحّ الخبر أنّ الرؤيا الصادقة جزء من النبوّة ، والنبوّة لا تكون إلّا وحيا ، والكاذب في رؤياه يدّعي أنّ اللّه تعالى أراه ما لم يره ، وأعطاه جزء من النبوّة ولم يعطه إيّاه ، والكاذب على اللّه تعالى أعظم فرية ممّن كذب على الخلق أو على نفسه ( لسان العرب : 12 / 145 ) . ( 2 ) . يقال للولد من الزنى : وهو لزنية ( مجمع البحرين : 1 / 208 ) .