الشيخ علي المشكيني
235
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
للمسلمين ، ولزوم جماعتهم ؛ فإن دعوتهم تحيط « 1 » من ورائهم . وقال صلّى اللّه عليه وآله : إذا مات الإنسان انقطع عمله إلّا من ثلاث : من صدقة جارية « 2 » أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له . وقال صلّى اللّه عليه وآله : ثلاثة يوم القيامة تحت عرش اللّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّ اللّه ، قيل : من هم يا رسول اللّه ؟ قال : من فرّج عن مكروب من امّتي ، ومن أحيى سنّتي ، ومن أكثر الصّلاة عليّ . روي عن الصّادق عليه السّلام أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أفضل الأعمال من امّتي ثلاثة طالب العلم حبيب اللّه ، والغازي وليّ اللّه ، والكاسب من يده خليل اللّه . وقال صلّى اللّه عليه وآله : يشفع يوم القيامة ثلاثة : الأنبياء ، ثمّ العلماء ، ثمّ الشهداء ؛ فأعظم مرتبة هي تلو النبوة وفوق الشهادة . وقال صلّى اللّه عليه وآله : ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان : من كان اللّه ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما ، ومن أحبّ عبدا لا يحبّه إلّا للّه ، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه اللّه منه كما يكره أن يلقى في النار . وقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّ ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى ، فأراد اللّه أن يبتليهم ، فبعث إليهم ملكا فأتى الأبرص فقال : أيّ شيء أحبّ إليك ؟ قال : لون حسن ، وجلد حسن ويذهب عنّي الّذي قذرني الناس . قال فمسحه فذهب عنه قذره وأعطي لونا حسنا ، وجلدا حسنا . قال : فأيّ المال أحبّ إليك ؟
--> - نضّر اللّه عبدا سمع مقالتي فوعاها ، ثمّ بلّغها إلى من لم يسمعها ؛ فربّ حامل فقه غير فقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلاث : لا يغلّ عليهنّ قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل للّه ، والنصيحة لأئمة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم ؛ فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم ، المسلمون إخوة تتكافأ دماؤهم يسعى بذمّتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم » . ( 1 ) . أي تحوطهم وتكنفهم وتحفظهم والدعوة المرّة من الدعاء ( النهاية : 2 / 122 ) . ولعلّ المراد من الدّعوة هنا كلمة الشهادة أي إنّ كلمة التوحيد تحفظهم وتكنفهم أو المراد دعوة الرسول صلّى اللّه عليه واله لهم بأن يحفظوا ، والظاهر هو الأوّل . ( 2 ) . الصدقة الجارية : الدارّة المتصلة كالوقوف الباقية والعين المسبّلة المنفعة .