الشيخ علي المشكيني

208

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

وقال عيسى عليه السّلام : أنا الّذي أكببت الدّنيا لوجهها وجلست على ظهرها ؛ ليس لي ولد يموت ، ولا بيت يخرب . وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : لا واللّه ، ما أراد اللّه من الناس إلّا خصلتين : أن يقرّوا له بالنعم فيزيدهم ، وبالذنوب فيغفرها لهم . وقال لقمان لابنه : يا بنيّ ، كن ذا قلبين : قلب تخاف به اللّه خوفا لا تخالطه بتفريط ، وقلب ترجو به اللّه رجاء لا تخالطه « 1 » بتغرير . وقال أيضا لابنه : يا بنيّ ، الذهب والفضّة يختبران بالنار ، والمؤمن يختبر بالبلايا . وعن داود عليه السّلام قال لبني إسرائيل : لا تدخلوا أجوافكم إلّا طيّبا ، ولا يخرج من أفواهكم إلّا طيّب . وعن الرضا عليه السّلام أنّه قال : قال عليّ عليه السّلام : الحياء والدّين مع العقل حيث كان . إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ما ورد علينا قطّ إلّا أوصانا بخصلتين : عليكم بصدق الحديث ، وأداء الأمانة إلى البرّ والفاجر ؛ فإنّهما مفتاح الرزق . وقال الصّادق عليه السّلام لسفيان الثوري : يا سفيان ، خصلتان من لزمهما دخل الجنّة ، قال : وما هما يا بن رسول اللّه ؟ قال عليه السّلام : احتمال ما تكرهه إذا أحبّه اللّه ، وترك ما تحبّه إذا أبغضه اللّه ، فاعمل بهما وأنا شريكك . وقال رجل لأحد الأئمة عليه السّلام : عظني يا بن رسول اللّه ، فقال : لا تحدّث نفسك « 2 » بشيئين : بفقر ، ولا بطول عمر .

--> ( 1 ) . أي لا تخالط الخوف بالتفريط ؛ وهو التضييع الحاصل من العجز الحاصل من الخوف ، وكذا لا تخالط الرجاء بالغرور المتولّد من الرجاء . وهو تحذير عمّا قد يعرض الإنسان من الخوف والرجاء . ( 2 ) . لعلّ قوله : « لا تحدّث نفسك » أي لا تتمنّ الفقر وطول العمر لما فيهما من التعب والعناء ، بل قد يصير الفقر كفرا ، وطول العمر شقاء .