الشيخ علي المشكيني

202

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

فيه من الزّاد ما يصلحه ، فسفر يوم القيامة أما تريدون فيه ما يصلحكم ؟ فقام إليه رجل فقال : أرشدنا ، فقال : صم يوما شديد الحرّ للنّشور ، وحجّ حجّة لعظائم الأمور ، وصلّ ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور . كلمة خير تقولها وكلمة شرّ تسكت عنها ، صدقة منك على مسكين « 1 » لعلّك تنجو يا مسكين من يوم عسير . اجعل الدّنيا درهمين : درهما أنفقته على عيالك ، ودرهما قدمته لآخرتك ، والثّالث يضرّ ولا ينفع لا تزده . اجعل الدّنيا كلمتين : كلمة في طلب الحلال ، وكلمة للآخرة ، والثّالثة تضرّ ولا تنفع لا تردها ، ثمّ قال : قتلني همّ يوم لا ادركه « 2 » . وعن موسى بن أكيل قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : لا يكون الرجل فقيها حتّى لا يبالي أيّ ثوبيه ابتذل ، وبما سدّ فورة الجوع « 3 » . وقال عليه السّلام : لا خير في الدّنيا إلّا لأحد رجلين : رجل يزداد في كلّ يوم إحسانا ، ورجل يتدارك ذنبه بالتوبة ، وأنّى له بالتوبة ؟ ! واللّه لو سجد حتّى ينقطع عنقه ما قبل اللّه منه إلّا بولايتنا . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى أهبط ملكا إلى الأرض فلبث فيها دهرا طويلا ثمّ عرج إلى السماء فقيل له : ما رأيت ؟ قال : رأيت عجائب كثيرة ، وأعجب ما رأيت أنّي رأيت عبدا متقلّبا في نعمتك يأكل رزقك ويدّعى الربوبيّة ، فعجبت من جرأته عليك ومن حلمك عنه ! فقال اللّه عزّ وجلّ : فمن حلمي عجبت ؟ قال : نعم ، قال : قد أمهلته أربعمائة سنة لا يضرب عليه

--> ( 1 ) . أراد بالمسكين الإنسان نفسه . ( 2 ) . ذمّ لنفسه ؛ أي قتلني هموم الدنيا ، أو إشارة إلى الفتن الآتية ، وإن هذه الفتن أهمّته بحيث أشتدّ عليه وإن علم أنّه لا يدركه . ( 3 ) . أي أيّ ثوبيه - الجديد أو الخلق - استعمله لعدم الفرق عنده بينهما ؛ لعدم اعتنائه بالدنيا - واعتباريّاتها . والفورة : الشدّة ؛ أي شدّة الجوع .