الشيخ علي المشكيني

199

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

المعصية . وصديق كلّ امرئ عقله وعدوّه جهله . وليس العاقل من يعرف الخير والشرّ ، ولكنّ العاقل من يعرف خير الشرّين . ومجالسة العقلاء تزيد في الشرف . والعقل الكامل قاهر للطبع في السوء . وعلى العاقل أن يحصي على نفسه مساويها في الدين والرأي . الأخلاق والأدب وجميع ذلك في صدره أو في كتاب ويعمل في إزالتها . وقال عليه السّلام : الشّيء شيئان : شيء قصر عنّي ولم ارزقه فيما مضى ولا أرجوه فيما بقي ، وشيء لا أناله دون وقته ولو أستعنت عليه بقوّة أهل السماوات والأرض ، فما أعجب أمر هذا الإنسان أن يسرّه درك ما لم يكن ليفوته ، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه ! ولو أنّه أبصر لعلم أنّه مدبّر واقتصر على ما تيسّر ولم يتعرّض لما تعسّر ، واستراح قلبه ممّا استوعر ، فبأيّ هذين افني عمري ؟ ! فكونوا أقلّ ما تكونون في الباطن أموالا أحسن ما تكونون في الظّاهر أحوالا ؛ فإنّ اللّه تعالى أدّب عباده المؤمنين أدبا حسنا ، فقال جلّ من قائل : يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً .