الشيخ علي المشكيني

186

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

سليم العرض من حذر الجوابا * ومن دارى الرجال فقد أصابا ومن هاب الرجال تهيّبوه * ومن حقر الرجال فلن يهابا وروي عن بعض العلماء : أنّ الحجّاج بن يوسف لعنه اللّه كتب إلى الحسن البصري ، وإلى عمرو بن عبيد ، وإلى واصل بن عطاء ، وإلى عامر الشعبي أن يذكروا ما عندهم وما وصل إليهم في القضاء والقدر ، فكتب إليه الحسن البصري أنّ من أحسن ما انتهى إلينا ما سمعت من أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام أنّه قال : أتظنّ أنّ الّذي نهاك دهاك ؟ إنّما دهاك أسفلك وأعلاك ، واللّه بريء من ذاك . وكتب إليه عمرو : أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : لو كان الوزر « 1 » في الأصل محتوما لكان الموزور في القصاص مظلوما . وكتب إليه واصل : أحسن ما سمعت قول أمير المؤمنين عليه السّلام : أيدلّك على الطّريق ويأخذ عليك المضيق « 2 » ؟ هذا في العقل لا يليق . وكتب إليه الشعبي : أحسن ما سمعت قول أمير المؤمنين عليه السّلام : كلّ ما استغفرت اللّه منه فهو منك ، وكلّ ما حمدت اللّه تعالى عليه فهو منه . فلمّا وصلت إليه كتبهم ووقف عليها قال : لقد أخذوها من عين صافية ! هذا مع ما كان عليه من العداوة . اللّئيم إذا احتاج إليك أجفاك « 3 » ، وإذا احتجت إليه عنّاك « 4 » .

--> ( 1 ) . الوزر : الحمل والثقل ؛ أي لو كان العصيان محتوما لكان الموزور أي العاصي في عذاب اللّه إيّاه مظلوما لعذابه بما ليس باختياره . ( 2 ) . المضيق : ما ضاق من الأماكن والأمور ؛ أي يهديك إلى السعادة فيمنعك . وكنّى عن المنع بأخذ المضيق ؛ لأنّ قاطعي الطريق يكمنون فيه . ( 3 ) . الغرر ط النّجف : أعياك ؛ والتّرجمة : أحفاك وأحفاه : سأله فأكثر عليه في الطّلب ( لسان العرب : حفو ) . ( 4 ) . عنّاه : آذاه ( أقرب الموارد : عني ) .