الشيخ علي المشكيني
175
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
الكفر قال : اللّهمّ قوّني ، فقوّاه بالبخل وسوء الخلق . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ حسن الخلق يذيب الخطيئة كما تذيب الشمس الجليد . وعنه صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : حسن الخلق زمام في أنف صاحبه ، والزمام بيد الملك ، والملك يجرّه إلى الخير ، والخير يجرّه إلى الجنّة ، وسوء الخلق زمام في أنف صاحبه والزمام بيد الشّيطان والشّيطان يجرّه إلى الشرّ والشرّ يجرّه إلى النار . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : من أصبح مرضيا لأبويه أصبح له بابان مفتوحان إلى الجنّة ، ومن أمسى مثل ذلك وإن كان واحدا فواحد ، ومن أصبح مسخطا لأبويه أصبح له بابان مفتوحان إلى النار ، ومن أمسى مثل ذلك ، وإن كان واحدا فواحد . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : الجنّة يوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام ، ولا يجد ريحها عاقّ ولا قاطع الرحم . وقال صلّى اللّه عليه وآله : من أحبّ أن يعلم كيف منزلته عند اللّه فلينظر كيف منزلة اللّه عنده ؛ فإن كلّ من خيّر له الأمران ؛ أمر الدّنيا وأمر الآخرة فاختار أمر الآخرة على الدّنيا فذاك الّذي يحبّ اللّه ، ومن اختار أمر الدّنيا على الآخرة فذلك الّذي لا منزلة للّه عنده . وروي ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أكثروا ذكر هادم اللذّات ؛ فإنّكم إن ذكرتموه في ضيق وسّعه عليكم فرضيتم به ، وإن ذكر تموه في غنى بغّضه إليكم فجدتم به فاثبتم ؛ فإنّ المنايا قاطعات الآمال ، والليالي مدنيات الآجال . وإنّ المرء بين يومين ؛ يوم قد مضى حصى فيه عمله فختم عليه ، ويوم قد بقي فلا يدري لعلّه لا يصل إليه ، إنّ العبد عند خروج نفسه وحلول رمسه يرى أجزاء ما أسلف ، وقلّة غناء ما أخلف « 1 » ، ولعلّه من باطل جمعه أو من حقّ منعه .
--> ( 1 ) . يقال لما يحثى على القبر من التراب : رمس ، وللقبر نفسه أيضا ، ولعلّ الصحيح الجزاء بدل الإجزاء ، والمراد أنّه يرى جزاء ما أسلف من طاعة اللّه سبحانه وقّلة غناء ما أخلفه على الوارث .