الشيخ علي المشكيني

164

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ الجنة ليوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام ، ولا يجدها عاقّ ولا ديوث . قيل : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وما الديوث ؟ قال : الّذي تزني امرأته وهو يعلم . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يجيء يوم القيامة ذو وجهين دلعا لسانه في قفاه وآخر من قدّامه يلتهبان نارا حتّى تلهبا جسده ، ثمّ يقال له : هذا الّذي كان في الدّنيا ذا لسانين وذا وجهين يعرف بذلك يوم القيامة . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من كان له وجهان في الدّنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار « 1 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : الناس اثنان : واحد أراح ، وآخر استراح ، فأمّا الّذي استراح فالمؤمن إذا مات استراح من الدّنيا وبلائها ، وأمّا الّذي أراح فالكافر إذا مات أراح الشجر والدوابّ وكثيرا من الناس « 2 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من واسى الفقير وأنصف الناس من نفسه فذلك المؤمن حقا . وفي خبر آخر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من سرّته حسنته وساءته سيّئته فهو مؤمن . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه قال في كلام له : العلماء رجلان : رجل

--> ( 1 ) . أقول : هاتان الروايتان واردتان في المنافق ، قيل : إنّه كما يطلق المؤمن والكافر على معان فكذلك يطلق المنافق على معان ، منها أن يظهر الإسلام ويبطن الكفر ، وهو المعنى المشهور ، ومنها الرياء ، ومنها أن يظهر الحبّ ويكون في الباطن عدوّا ، أو يظهر الصلاح ويكون في الباطن فاسقا ، وقد يطلق على من يدّعي الإيمان ولم يعمل بمقتضاه ، ولم يتّصف بالصفات التي ينبغي أن يكون المؤمن عليها ، فكان باطنه مخالفا لظاهره . ويمكن أن تشمل الروايتان جميع الأقسام إن كان المراد من الثالث حبّ الإمام أو النبيّ أو المؤمن بما هو مؤمن . ( 2 ) . رواه في البحار ج 6 ، ص 151 عن الخصال ومعاني الأخبار . وفي المجمع في كلمة روح : « ابن آدم إمّا مستريح وهو المؤمن يستريح من تعب الدنيا إلى رحمة اللّه ، أو مستراح منه وهو الفاجر يستريح منه البلاد والأشجار والدوابّ ، فإنّ اللّه تعالى بفوت الفاجر يرسل السماء مدرارا بعد ما حبس بشؤمه المطر » . وأمّا قوله : « وكثيرا من الناس » فلعلّ بعضهم لا يستريح بموت الكافر والفاجر لفسقه وشؤمه لا يصل إليه بركة موته .