السيد محمد باقر الحكيم

69

الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين

فالمؤمن إنّما يخدم المؤمن الآخر ويذل نفسه له باعتبارها خدمة رحمة ومودة ومحبة وتعبيرا عن العلاقة باللّه سبحانه وتعالى والتذلل له ، أما إذا تحولت هذه الخدمة إلى قضية أخرى يعبر عنها الإمام عليه السّلام بالاستخدام ، فيقول فيها : ( ولا كرامة ) . وهذا مع قطع النظر عن بعض الخصوصيات التي تقتضي الأفضلية لبعض المؤمنين على بعض وهي مسألة أخرى لها أحكامها وآثارها ، والحديث إنّما هو عن علاقة المؤمن بالمؤمن وتكافىء هذه العلاقة بما هو مؤمن ، فإذا كانت للإنسان خصوصية معينة ، حيث أصبح عالما ، أو مجاهدا ، أو عارفا باللّه من العرفاء متميزا بالتقوى ، فهذه خصوصية لها شأن آخر في المعاملة ، أشار إليها أهل البيت عليهم السّلام في أحاديثهم أيضا . وكذلك قال عليه السّلام في تتمة الحديث السابق : « . . . قال : وقيل : اعرف لمن لا يعرف لي ؟ فقال : ولا كرامة ، قال : ولا كرامتين » « 1 » . وفي حديث عن الإمام علي عليه السّلام يقول : « اعرفوا الحق لمن عرفه لكم ، صغيرا كان أو كبيرا ، وضيعا كان أو رفيعا » « 2 » .

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) غرر الحكم 1 : 151 ، رقم : 86 ، منشورات الأعلمي .