السيد محمد باقر الحكيم
58
الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين
ولكن التعبير جاء - في رواية أخرى عن الحميري - بهذه الصيغة : « . . . واللّه سائله عمّا صنع فيها . . . » . « الاجلال له في عينه » ، أي يكون هناك احترام واجلال وتكريم للمؤمن عند التعامل معه اجتماعيا . « والود له في صدره » ، أي أنّ هذه الحالة لا بد أن تكون في صدر الإنسان وقلبه ولا تكون مجرد الود في وجهه في شكل المعاملة التي هي المداراة ، لأنّ حسن المعاشرة مع كل الناس من المستحبات - أيضا - وهكذا البشر والبشاشة في الوجه من المستحبات أيضا ، كما أنّها محبوبة للناس ، ولكنّ مع المؤمن لا يكتفى بذلك ، بل لا بد أن يكون الود أعمق من ذلك ، بحيث يكون الود في قلبه وصدره . « والموساة له في ماله » ، أي أن يواسيه في ماله عندما يكون المؤمن في حاجة للمال ، ولدى أخيه مال يمكنه أن يواسيه فيه . « وأن يحب له ما يحب لنفسه ، وأن يحرّم غيبته ، وأن يعوده في مرضه ، وأن يشيّع جنازته ، وأن لا يقول فيه بعد موته إلّا خيرا » « 1 » .
--> ( 1 ) الخصال 2 : 393 ، حديث : 27 ، باب السبعة ، وعنه البحار 74 : 222 ، حديث : 3 و 4 . ونلاحظ هنا أن بعض المفردات يمكن أن ينطبق عليها عنوان واحد من العناوين التي ذكرناها سابقا ، وهذا العنوان هو استمرار هذه العلاقة الإيمانية وبقاءها بعد وفاة الإنسان مثل « التشيع ) وأن « لا يقول فيه إلا خيرا ) ، كما سوف -