السيد محمد باقر الحكيم
43
الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين
تشكل حقا من الحقوق الثابتة ، بحيث لو قصر المؤمن بإداء هذه الحقوق فسوف يكون من حقه أن يطالبه به يوم القيامة ، فهي ليست حقا من حقوق اللّه سبحانه وتعالى فحسب ، كما في الواجبات العامة ، فيقول الإنسان فيها : أنّ اللّه غفور رحيم ، بل هي حق ثابت للمؤمن نفسه ، وبذلك يتحول إلى حق من حقوق الناس أيضا . يبدو أنّ أداء حقوق الناس التي أوجبها الشارع المقدس تكون طريقا إلى أداء حقوق اللّه سبحانه وتعالى ، كما في بعض الروايات والأحاديث . فقد ورد عن الإمام علي عليه السّلام قوله : « جعل اللّه سبحانه حقوق عباده مقدّمة لحقوقه ، فمن قام بحقوق عباد اللّه كان ذلك مؤدّيا إلى القيام بحقوق اللّه » « 1 » ، فيكون أداء هذه الحقوق طريقا للوصول إلى حقوق اللّه سبحانه وتعالى . وقد ورد في رواية أخرى ما يؤكد ذلك - أيضا - عن علي عليه السّلام قال : « لا تضيعنّ حقّ أخيك اتّكالا على ما بينك وبينه فإنه ليس لك بأخ من ضيّعت حقّه . . . » « 2 » ، وهنا نلاحظ أنّ تضييع الحق
--> ( 1 ) غرر الحكم : 334 ، رقم : 64 ، منشورات الأعلمي . ( 2 ) كنز الفوائد 1 : 93 ، وعنه البحار 74 : 165 ، حديث : 29 ، نهج -