السيد محمد باقر الحكيم
92
الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين
أما أنت فكأنك أكلت التمر ونواه ، إذ لا يشاهد الناظر النوى أمامك . وكل ذلك في مقام المزاح ، ولكن مع الاحتفاظ بدرجة عالية من الأدب والدقة في التعبير ، فلا يقول الإمام علي عليه السّلام مثلا : ( أنت أكلت التمر ونواه ) ، لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يأكل التمر ونواه ، وإنّما أكل التمر وحده ، وإنّما اكتفى كل منهما بذكر قضية كلية تثير تصورا طريفا ولطيفا يعبر عن المودة والمحبة والمزاح والأنس . إذن ، ينبغي أن يكون المزاح مع المحافظة على الحشمة . الأمر الثاني : أنّ المزاح قد يدخل في زلات اللسان ، هو أمر عرفته من خلال التجربة ، وذلك فيما إذا كان الطرف الآخر يتوهم أنّ المزاح جدي ، أو يكون مشوبا بالجدية من باب مزج الجد بالهزل ، فإنّ الإنسان - أحيانا - يذكر أمرا على أساس أنّه مزاح ، ولكن الطرف الآخر قد يتصور أن هذه القضية ليست مجرد مزاح ، وإنّما : ( إياك أعني واسمعي يا جارة ) ، وأنّه يريد أن يبين له مطلبا جديا ، ولكن عن طريق الإشارة والمزاح . إنّ مثل هذا المزاح ينبغي للإنسان أن يتجنبه ما لم يكن قد أراد
--> - الشيخ حسين نجف ورفيقه الشيخ كاشف الغطاء قدّس سرّهما ، من أنّهما كانا على مائدة يأكلان في إناء واحد ، وضعت فيه على الرز قطعة من الدجاج ، وفي أثناء الأكل تساقط الرز ، مما أدى إلى ميل قطعة الدجاج إلى جانب أحدهما في الإناء ، فأنشد : ( عرف الخير أهله فتقدم ) ، فرد عليه صاحبه مكملا البيت الشعر : ( حفر الشيخ تحته فتهدم ) .