محمد الغزالي

97

خلق المسلم

هذا الغليان الشيطاني هو الذي يضطرم في نفوس الحاقدين ويفسد قلوبهم . وقد أهاب الإسلام بالناس أن يبتعدوا عن هذا المنكر ، وأن يسلكوا في الحياة نهجا أرقى وأهدأ . عن أنس بن مالك قال : ( كنا جلوسا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة » فطلع رجل من الأنصار ، تنطف لحيته من وضوئه ، قد علق نعليه بيده الشمال . فلما كان الغد قال النبي مثل ذلك ، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى ، فلما كان اليوم الثالث قال النبي مثل مقالته أيضا ، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى . فلما قام النبي ، تبعه عبد اللّه بن عمرو - تبع الرجل - فقال : إني لاحيت « 1 » أبي ، فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثا . فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت ! قال : نعم . قال أنس : فكان عبد اللّه يحدث أنه بات معه تلك الثلاث الليالي فلم يره يقوم من الليل شيئا ، غير أنه إذا تعار - تقلب في فراشه - ذكر اللّه عز وجل حتى ينهض لصلاة الفجر . قال عبد اللّه : غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا . فلما مضت الليالي الثلاث وكدت أحتقر عمله . قلت : يا عبد اللّه لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجرة . ولكني سمعت رسول اللّه يقول لك - ثلاث مرات - : يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ؛ فطلعت أنت الثلاث المرات فأردت أن آوي إليك ، فأنظر ما عملك فأقتدي بك ، فلم أرك عملت كبير عمل ! ! فما الذي بلغ بك ما قال رسول اللّه ؟ قال : ما هو إلا ما رأيت . قال عبد اللّه : فلما وليت دعاني فقال : ما هو إلا ما رأيت ، غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا ولا أحسد أحدا على خير أعطاه اللّه إياه . فقال عبد اللّه : هذه التي بلغت بك ! ! ) « 2 » . وفي رواية : ما هو إلا ما رأيت يا ابن أخي ، إلا أني لم أبت ضاغنا على مسلم « 3 » . * * *

--> ( 1 ) لاحيت : خاصمت . ( 2 ) أحمد . ( 3 ) البزار .