محمد الغزالي

95

خلق المسلم

أعلم ! قال : ذكرك أخاك بما يكره . قيل : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتّه » « 1 » . ومن آداب الإسلام التي شرّعها لحفظ المودّات ، واتقاء الفرقة ، تحريم النميمة ، لأنها ذريعة إلى تكدير الصفو وتغيير القلوب . وقد كان النبي ينهى أن يبلّغ عن أصحابه ما يسوؤه ، قال : « لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئا ، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر » « 2 » . وعلى من سمع شيئا من ذلك ألّا يوسع الخرق على الراقع . فربّ كلمة شر تموت مكانها لو تركت حيث قيلت ! وربّ كلمة شر سعرت الحروب ، لأن غرّا نقلها ونفخ فيها ، فأصبحت شرارة تنتقل بالويلات والخطوب . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يدخل الجنة نمّام » « 3 » ، وفي رواية « قتّات » . قال العلماء : هما بمعنى واحد . وقيل : النمّام : الذي يكون مع جماعة يتحدثون فينقل عنهم . والقتّات : الذي يستمع عليهم من حيث لا يشعرون ، ثم ينم . وروي في الحديث : « إن النميمة والحقد في النار ، لا يجتمعان في قلب مسلم » « 4 » . ومن لوازم الحقد سوء الظن ، وتتبع العورات ، واللمز ، وتعيير الناس بعاهاتهم ، أو خصائصهم البدنية والنفسية . وقد كره الإسلام ذلك كله كراهية شديدة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من علم من أخيه سيئة فسترها ، ستر اللّه عليه يوم القيامة » « 5 » . وقال : « من ستر على مؤمن عورة فكأنما أحيا موؤودة » « 6 » .

--> ( 1 ) مسلم . ( 2 ) أبو داود . ( 3 ) البخاري . ( 4 ) الطبراني . ( 5 ) الطبراني . ( 6 ) الطبراني .