محمد الغزالي

8

خلق المسلم

فالإبعاد عن الرذائل ، والتطهير من سوء القول وسوء العمل ، هو حقيقة الصلاة ، وقد جاء في حديث يرويه النبي عن ربه : « إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي ، ولم يستطل على خلقي ، ولم يبت مصرا على معصيتي ، وقطع النهار في ذكري ، ورحم المسكين وابن السبيل والأرملة ورحم المصاب » « 1 » . والزكاة المفروضة ليست ضريبة تؤخذ من الجيوب ، بل هي - أولا - غرس لمشاعر الحنان والرأفة ، وتوطيد لعلاقات التعارف والألفة بين شتى الطبقات . وقد نص القرآن على الغاية من إخراج الزكاة بقوله : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها « 2 » . فتنظيف النفس من أدران النقص ، والتسامي بالمجتمع إلى مستوى أنبل هو الحكمة الأولى . ومن أجل ذلك وسع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في دلالة كلمة الصدقة التي ينبغي أن يبذلها المسلم فقال : « تبسمك في وجه أخيك صدقة ، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة ، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة ، وإماطتك الأذى والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة ، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة ، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة » « 3 » . وهذه التعاليم في البيئة الصحراوية التي عاشت دهورا على التخاصم والنزق تشير إلى الأهداف التي رسمها الإسلام ، وقاد العرب في الجاهلية المظلمة إليها . وكذلك شرع الإسلام الصوم ، فلم ينظر إليه على أنّه حرمان مؤقت من بعض الأطعمة والأشربة ، بل اعتبره خطوة إلى حرمان النفس دائما من شهواتها المحظورة ونزواتها المنكورة .

--> ( 1 ) البزار . ( 2 ) التوبة : 103 . ( 3 ) البخاري .