محمد الغزالي
79
خلق المسلم
أدب الحديث نعمة البيان من أجلّ النّعم التي أسبغها اللّه على الإنسان ، وكرّمه بها على سائر الخلق : الرَّحْمنُ . عَلَّمَ الْقُرْآنَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ . عَلَّمَهُ الْبَيانَ « 1 » . وعلى قدر جلال النعمة يعظم حقها ، ويستوجب شكرها ، ويستنكر كنودها . وقد بيّن الإسلام كيف يستفيد الناس من هذه النعمة المسداة ، وكيف يجعلون كلامهم الذي يتردد سحابة النهار على ألسنتهم طريقا إلى الخير المنشود ، فإن أكثر الناس لا ينقطع لهم كلام ولا تهدأ لألسنتهم حركة . فإذا ذهبت تحصي ما قالوا ، وجدت جله اللغو الضائع أو الهذر الضار ؛ وما لهذا ركّب اللّه الألسنة في الأفواه ، ولا بهذا تقدّر الموهبة المستفادة : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً « 2 » . وقد عني الإسلام عناية كبيرة بموضوع الكلام ، وأسلوب أدائه ، لأن الكلام الصادر عن إنسان ما ، يشير إلى حقيقة عقله وطبيعة خلقه . ولأن طرائق الحديث في جماعة ما ، تحكم على مستواها العام ومدى تغلغل الفضيلة في بيئتها .
--> ( 1 ) الرحمن : 1 - 4 . ( 2 ) النساء : 114 .