محمد الغزالي
67
خلق المسلم
وعدوه . ورجل يموت عنده مسلم ، فلا يجد ما يكفنه ويواريه إلا بدين . ورجل خاف على نفسه العزوبة ، فينكح خشية على دينه . فإن اللّه يقضي عن هؤلاء يوم القيامة » « 1 » . وفي رواية : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يدعو اللّه بصاحب الدّين يوم القيامة ، حتى يوقف بين يديه . فيقال : يا ابن آدم ، فيم أخذت هذا الدّين ؟ وفيم ضيّعت حقوق الناس ؟ فيقول : يا رب إنك تعلم أني أخذته فلم آكل ، ولم أشرب ، ولم ألبس ، ولم أضيّع ، ولكن أتى عليّ إما حرق ، وإما سرق ، وإما وضيعة ! فيقول اللّه : صدق عبدي ، أنا أحق من قضى عنك ، فيدعو اللّه بشيء فيضعه في كفة ميزانه ، فيرجح حسناته على سيئاته ، فيدخل الجنة بفضل رحمته » « 2 » . ويظهر من هذا أن اللّه يعذر من يضطر إلى الدين لأزمات شداد ، ومن يعجز عن القضاء لمصائب جائحة . أما الذي تمر بنفسه شهوة طارئة ، ويضعف عن إجابتها من ماله ، فيسارع إلى الاقتراض من غيره ، غير ناظر إلى عقباه ، ولا مهتم بطريقة الخلوص من دينه فهو - كما وصفته الآثار - سارق جريء . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدّى اللّه عنه ، ومن أخذها يريد إتلافها ، أتلفه اللّه » « 3 » . والإسلام يريد أن يوفّر للديون ضمانات شتى ، تعتبر أموالا حية ، وحتى يرى الوفاء بها ضربة لازب ، وحتى لا يحاول أحد الفرار من أداء الحق المكتوب ، ولو بأداء عبادات أخرى رفيعة الأجر . عن أبي قتادة رضي اللّه عنه : « قال رجل : يا رسول اللّه ، أرأيت إن قتلت في سبيل اللّه ، أتكفّر عني خطاياي ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : نعم ، إن قتلت وأنت صابر محتسب ، مقبل غير مدبر ! ثم قال : كيف قلت ؟ فأعاد . قال : إلا الدّين ؛ فإن جبريل أخبرني بذلك » « 4 » .
--> ( 1 ) ابن ماجة . ( 2 ) أحمد . ( 3 ) البخاري . ( 4 ) مسلم .