محمد الغزالي
6
خلق المسلم
لمحمد بن عبد اللّه عليه الصلاة والسّلام . . . ! ! . لقد قرأنا أدب النفس لأرسطو ولأمثاله من الفلاسفة ، وقرأنا أدب النفس لمحمد ابن عبد اللّه عليه الصلاة والسّلام ، فوجدنا ما تخيله الأولون واصطنعوا له بعد العناء صورا بعضها كامل وبعضها منقوص ، وجدناه قد تحول إلى حقائق حية تجسد فيها الكمال وأضحى سيرة رجل ، وأدب أمة ، وشعائر دين ضخم . ذلكم هو أدب النفس لمحمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . نحمد اللّه إذ وفقتنا الأقدار الميمونة لدراسة بعض معالمه ، وإتاحة عرضها في إطار جديد . * * * وهذا الكتاب يعتبر حلقة ثانية بعد كتابنا « عقيدة المسلم » . وقد بدأناه بمقدمة عن الأخلاق في الإسلام ، وصلتها بالتعاليم والعبادات الأخرى ، وعن طبيعة النفس وآثار البيئة . . . الخ . ثم ذكرنا ما أمر الإسلام به من فضائل ، ولم نقصد إلى ترتيب معين في تقديم فضيلة على أخرى . وآثرنا في هذا الكتاب أن نذكر مراجع النصوص على عكس ما ألف القارئ منا في الكتب السابقة . ونحن نستشهد بالأحاديث المنسوبة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذا كانت من قبيل « الصحيح » لذاته أو لغيره ، و « الحسن » لذاته أو لغيره ، كما يقول علماء المصطلح . وتلك خطة تحريناها ، سواء ذكرنا المرجع ، أم لم نذكره . والسنن المنقولة هنا أثبتناها كما اقتبسناها من كتابي « تيسير الوصول » و « الترغيب والترهيب » ، واكتفينا بذكر مصدر واحد للحديث إذا كانت مصادره كثيرة . ولم نبذل جهدا يذكر في هذا التأليف ، أكثر من أننا استفدنا كتابة الخير ويسرناه للمطالعين . وبقي الجهد الأكبر الذي يتحمله الكاتب والقارئ على سواء ، وهو حب الخير والسير على سننه القويم . محمّد الغزالي