محمد الغزالي

56

خلق المسلم

الوفاء إذا أبرم المسلم عقدا فيجب أن يحترمه ، وإذا أعطى عهدا فيجب أن يلتزمه ، ومن الإيمان أن يكون المرء عند كلمته التي قالها ، ينتهي إليها كما ينتهي الماء عند شطآنه ؛ فيعرف بين الناس بأن كلمته موثق غليظ ، لا خوف من نقضها ولا مطمع في اصطيادها . العهد لا بد من الوفاء به ، كما أن اليمين لا بد من البر بها . ومناط الوفاء والبر أن يتعلق الأمر بالحق والخير وإلا فلا عهد في عصيان ولا يمين في مأثم . وقد قال رسول اللّه : « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها ، فليكفّر عن يمينه ، وليفعل الذي هو خير » « 1 » . ولا يسوغ لا مرىء الإصرار على الوفاء بيمين ؛ الحنث فيها أفضل . وفي الحديث : « لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند اللّه تعالى من أن يعطي كفارته التي افترض اللّه عليه » « 2 » . ومن ثم فلا تعهد إلا بمعروف ، فإذا وثق الإنسان عهدا بمعروف فليصرف همته في إمضائه ، ما دامت فيه عين تطرف ، وليعلم أن منطق الرجولة وهدى اليقين لا يتركان له مجالا للتردد والانثناء . روى أنس بن مالك قال « 3 » : غاب عمي أنس بن النضر عن قتال « بدر »

--> ( 1 ) مسلم . ( 2 ) البخاري . ( 3 ) البخاري .