محمد الغزالي

37

خلق المسلم

يصحو منها إلا بعد علاج طويل . كالخوف الذي يتلعثم به الهيّابون ، أو الحرص الذي تنقبض به الأيدي . إن بعض الناس إذا جنّد للجهاد المفروض ، تقدم إليه وجلده مقشعرّ ، وإن بعضهم إذا استخرجت منه الزكاة الواجبة ، أخذ يعدّها وأصابعه ترعش . وهذه الطّباع التي تتأثّر بالجبن أو بالبخل ، غير الطبائع التي تقبل على الموت في نزق ، وتبعثر المال بغير حساب . وقد تكون هناك أعذار لمن يشعرون بوساوس الحرص أو الخوف ، عندما يوقفون في ميادين التضحية والفداء ! ! ولكنه لا عذر البتة لمن يتخذون الكذب خلقا ويعيشون به على خديعة الناس . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يطبع المؤمن على الخلال كلها ، إلا الخيانة والكذب » « 1 » . وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيكون المؤمن جبانا ؟ قال : نعم ! قيل له : أيكون المؤمن بخيلا ؟ قال : نعم ! قيل له : أيكون المؤمن كذابا ؟ قال : لا . . . » « 2 » . وهذه الإجابات تشير إلى ما أسلفنا بيانه ، من نوازع الضعف والنقص التي تخامر بعض الناس ثم يتغلبون عليها بعد لأي ، عندما يواجهون بالفريضة المحكمة أو الضريبة الحاسمة ، وهي لا تعني أبدا تسويغ البخل ، أو تهوين الجبن ؛ كيف ومنع الزكاة وترك الجهاد بابان إلى الكفران ؟ وكلما اتسع نطاق الضرر إثر كذبة يشيعها أفاك جريء كان الوزر عند اللّه أعظم ، فالصحافي الذي ينشر على الألوف خبرا باطلا ، والسياسي الذي يعطي الناس صورا مقلوبة عن المسائل الكبرى ، وذو الغرض الذي يتعمد سوق التهم إلى الكبراء من الرجال والنساء ، أولئك يرتكبون جرائم أشق على أصحابها وأسوأ عاقبة . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأيت الليلة رجلين أتياني ، قالا لي : الذي رأيته يشق

--> ( 1 ) أحمد . ( 2 ) مالك .