محمد الغزالي

30

خلق المسلم

سائغ من الإقناع والمحبة ، وتعليقه بالفضائل الجليلة على أنها الثمرة الطبيعية لهذا كله . ويجب التحكم في ظروف البيئة ، التي تكتنف الإنسان حتى تعين على إنضاج المواهب والسجايا الحسنة . ولا حرج من خلع الطفيليّات التي لا فائدة منها ، فنحن في حقول الزراعات المختلفة نوفر النماء للمحاصيل الرئيسية ، باقتلاع كثير من الحشائش والأعشاب ! ! . وليست المحافظة على مصلحة الإنسانية العامة بأقل من ذلك خطرا ، فلا وجه لاستنكار الحدود التي أقرها الإسلام وسبقت بها التوراة ، واعتبرت شريعة الأديان السماوية عامة . * * * والإسلام يحمّل البيئة قسطا كبيرا من تبعة التوجيه إلى الخير أو الشر ، وإشاعة الرذائل أو الفضائل . واتجاهه إلى تولي مقاليد الحكم يعود - فيما يعود إليه من أسباب - إلى الرغبة في تشكيل المجتمع على نحو يعين على العفاف والاستقامة . وقد روى النبي عليه الصلاة والسّلام قصة القاتل الذي يبتغي التوبة من جرائمه ، وأنه « سأل عن أعلم أهل الأرض فدلّ على رجل عالم . فقال له : إنه قتل مائة نفس ، فهل له من توبة ؟ فقال : نعم ، من يحول بينه وبين التوبة ؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا ، فإن بها أناسا يعبدون اللّه ، فاعبد اللّه معهم ، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء » « 1 » . وفي رواية أنه أتى راهبا فسأله : « هل تجد لي من توبة ؟ فقال له : قد أسرفت وما أدري ، ولكن ها هنا قريتان ، قرية يقال لها : نصرة ، والأخرى يقال لها : كفرة ؛ فأما أهل نصرة فيعملون عمل أهل الجنة ، لا يثبت فيها غيرهم ،

--> ( 1 ) البخاري .