محمد الغزالي
243
خلق المسلم
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ ، فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ . هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ « 1 » . أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ ، فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ « 2 » . وكذلك يدعو القرآن الكريم إلى دراسة الحضارات البائدة وعلل فنائها ، حتى يتجنب الأخلاف مواطن الزلل التي هوت بالأولين ، وكم تكشف مطالعة التواريخ من غرائب : والليالي من الزمان حبالى * مثقلات يلدن كل عجب ! إن الزمن آية يعجز العقول كنهها . وما نعرفه إلا بما يخلفه في المادة من آثار . ولعل سر الخلود والفناء مطوي فيه ، لا يعرفه إلا المحيط بظواهره وخوافيه : وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ . وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ . وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ « 3 » . والذي يجب أن نعقله أن حياتنا هذه ليست سدى ! وأن اللّه أجل من أن يجعلها كذلك . وإذا انتفعنا بمرور الزمن على خير وجه ، سجلنا لأنفسنا خلودا لا يناوشه الزمن بهرم ولا بلى . . عند الرفيق الأعلى . * * *
--> ( 1 ) آل عمران : 137 - 138 . ( 2 ) غافر : 21 . ( 3 ) المؤمنون : 79 - 80 .