محمد الغزالي

234

خلق المسلم

وهذا الكلام قاطع في أن المسلمين يجب أن يتعلموا اللغات الأخرى وإلا خانوا الرسالة التي حملوها ، وجهلوا الناس عمدا بها . ثم إن العلم ليس له وطن خاص ، ولا ينفرد به جيل بعينه ، ولو نقلنا البصر في مصادر المعرفة التي عمّت العالم قديما وحديثا لوجدنا منابع العلم كالسحب السيارة في الفضاء ، لا تحتبس في أفق ولا يحتكرها قطر ، وكم من أمة عالمة أعقبت جهالا ، وكم من أسلاف جهال نسلوا المهرة الحاذقين ، وقد كانت ( أوروبا ) قبل بضعة قرون تغص بالصم البكم الذين لا يعون شيئا ، وهي الآن تهيمن على وراث الحضارات القديمة ! ! والمسلم مكلف بارتياد المواطن القصية لنيل العلم من أي يد ، ومن أي بلد . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لن يشبع مؤمن من خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنة » « 1 » . وقال : « الحكمة ضالة المؤمن ، فحيث وجدها فهو أحق بها » « 2 » . وقال : « من خرج في طلب العلم فهو في سبيل اللّه حتى يرجع » « 3 » . * * * إن التعلم والتعليم روح الإسلام ، لا بقاء لجوهره ولا كفالة لمستقبله إلا بهما ، والناس في نظر الإسلام أحد رجلين : إما متعلم يطلب الرشد ، وإما عالم يطلب المزيد ، وليس بعد ذلك من يؤبه له . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « العالم والمتعلم شريكان في الخير ، ولا خير في سائر الناس » « 4 » . * * *

--> ( 1 ) الترمذي . ( 2 ) الترمذي . ( 3 ) الترمذي . ( 4 ) ابن ماجة .