محمد الغزالي

230

خلق المسلم

مرضاته ، هو ضمير العالم المستنير الخبير بربّه . . . أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ . قُلْ : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ؟ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ « 1 » . * * * والعلم الذي يقبل المسلم عليه ، ويستفتح أبوابه بقوة ، ويرحل لطلبه من أقصى المشارق والمغارب ، ليس علما معينا محدود البداية والنهاية . فكل ما يوسع منادح النظر ، ويزيح السدود أمام العقل النهم إلى المزيد من العرفان ، وكل ما يوثق صلة الإنسان بالوجود ، ويفتح له آمادا أبعد من الكشف والإدراك ، وكل ما يتيح له السيادة في العالم ، والتحكم في قواه ، والإفادة من زخائره المكنونة ، ذلك كله ينبغي التطلع له والتضلع فيه ، ويجب على المسلم أن يأخذ بسهم منه . وهذا الشمول دلت عليه الآيات والسنن . فأما الأحاديث المشيرة إلى التزود من المعارف أيا كانت فكثيرة ، منها قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سلك طريقا التمس فيه علما سهل اللّه له به طريقا إلى الجنة » « 2 » . وقال : « ما اكتسب مكتسب مثل فضل علم يهدي صاحبه إلى هدى أو يرده عن ردى ، وما استقام دينه حتى يستقيم عقله ! » « 3 » . وقال : « لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه اللّه مالا فسلطه على هلكته في الحق . ورجل آتاه اللّه الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها » « 4 » . وقال : « إن اللّه وملائكته وأهل السماوات والأرض ، حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في جوف البحر ليصلّون على معلم الناس الخير » « 5 » . فالسياق في هذه السنن يوجه إلى أي علم يطلب : تعلم الخير ، الحكمة ، ما يقي من الضرر ، ما يقرب من النفع . وتخصيص العلم بلون معين من الثقافة كتخصيص المال بنوع معين من الأملاك لا وجه له . ولا شك أن في طليعة ما

--> ( 1 ) الزمر : 9 . ( 2 ) مسلم . ( 3 ) الطبراني . ( 4 ) البخاري . ( 5 ) الترمذي .