محمد الغزالي
224
خلق المسلم
ومن مواطن الرحمة أن نحسن معاملة الخدم ، وأن نرفق معهم فيما نكلفهم من أعمال ، وأن نتجاوز عن هفواتهم . وألا نحس سطوة التصرف فيهم فنعبث بتسخيرهم فإن اللّه إذا ملّك أحدا شيئا فاستبد به وأساء ، سلبه ما ملك وأعد له سوء المنقلب . عن أبي مسعود البدري : كنت أضرب غلاما لي بالسوط . فسمعت صوتا من خلفي : اعلم أبا مسعود . فلم أفهم الصوت من الغضب ، فلما دنا مني إذا هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فإذا هو يقول : « اعلم أبا مسعود أن اللّه أقدر عليك منك على هذا الغلام . فقلت : يا رسول اللّه هو حر لوجه اللّه تعالى . فقال : أما لو لم تفعل للفحتك النار » « 1 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « حسن الملكة نماء وسوء الخلق شؤم » « 2 » . وجاءه رجل يسأله : كم أعفو عن الخادم ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل يوم سبعين مرة ! » . إن هناك نساء ورجالا ينتهزون فرصة ضعف الخدم فيوقعون بهم ألوان الأذى وقد رهب الإسلام من هذه الفظاظة وتوعد عليها . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من ضرب سوطا ظلما اقتص منه يوم القيامة » « 3 » . * * * ومن الرحمة المطلوبة الرفق بالحيوان . رأى عمر رضي اللّه عنه رجلا يسحب شاة برجلها ليذبحها ، فقال : ويلك قدها إلى الموت قودا جميلا . وقال رجل : يا رسول اللّه إني لأرحم الشاة أن أذبحها ، فقال : « إن رحمتها رحمك اللّه » « 4 » . والإسلام شديد المؤاخذة لمن تقسو قلوبهم على الحيوان ويستهينون بآلامه ، وقد بين أن الإنسان على عظيم قدره يدخل النار في إساءة يرتكبها مع دابة عجماء .
--> ( 1 ) مسلم . ( 2 ) أبو داود . ( 3 ) البزار . ( 4 ) الحاكم .