محمد الغزالي

210

خلق المسلم

عمر بن الخطاب بقوله : أحب من الرجل إذا سيم خطة خسف أن يقول بملء فيه : لا . علام يصيح المؤذن خمس مرات كل يوم مناديا بتكبير اللّه وحده في بداية الأذان ونهايته ؟ ولماذا يتكرر هذا التكبير فيكتنف حركات الصلاة كلها من قيام وقعود ؟ ذلك لكيما يوقن المسلم يقينا لا يهتز ولا يزيغ ، أن كل متكبر بعد اللّه فهو صغير ، وأن كل متعاظم بعد اللّه فهو حقير ، فكأنما وكل إلى هذا النداء أن يرد الناس إلى الصواب كلما أطاشتهم الدنيا ، وضللتهم متاهاتها الطامسة . وتوكيدا لهذه المعاني اختار اللّه عزّ وجلّ اسمي : العظيم والأعلى من أسمائه الحسنى ليكررهما المسلم في أثناء ركوعه وسجوده ، فتشرب روحه إفراد رب العالمين بالعظمة والعلو . . . والعزة حق يقابله واجب ، وليس يسوغ لامرىء أن يطالب بماله من حق حتى يؤدي ما عليه من واجب ، فإذا كلفت بعمل ما فأديته على أصح وجوهه فلا سبيل لأحد عليك ، ولا يستطيع من فوقك ولا من دونك مرتبة أن يعرض لك بلفظ محرج ، وتستطيع أن تحتفظ بعزة نفسك أمام رؤسائك حين تسد الثغرات التي ينفذ منها إليك اللوم والتقريع . إن ألد أعدائك حينئذ يتهيبك . قال تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ . وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ . أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ، وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها ، وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ . ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً . أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 1 » . وارتكاب الآثام سبيل السقوط والإهانة ، ومزلقة إلى خزي الفرد والجماعة . وقد بيّن اللّه أن الهزيمة في غزوة أحد سببها ما ارتكبه البعض من مخالفات . إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ

--> ( 1 ) يونس : 26 - 27 .