محمد الغزالي
207
خلق المسلم
العزّة الكبرياء على العباد صفة رب العباد الذي خلق فسوّى ، والذي قدّر فهدى ، والذي إذا ظهر قهر ، وإذا تجلى طاشت لأنوار جلاله ألباب البشر : فَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ . وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 1 » . وذلة العباد لربهم ذلة بالحق لا بالباطل . فإن الخلق والأمر والغنى والملك له وحده . ومصاير العباد رهن مشيئته وطوع إرادته . وهم إنما يكونون في أزكى أحوالهم ساعة تعنو جباههم لرب العزة في السجود الخاضع الطويل . عندئذ يعرفون وضعهم ويلزمون حدهم ، ويعطون الخالق الكبير حقه الذي لا مرية فيه ولا عدوان في تقريره . . أما ذلة العبد لعبد مثله فباطل لا ريب . والمتكبر هنا متطاول مبطل يزعم لنفسه ما ليس لها . والوضيع المستعبد جاهل بقدره ، تحمل من الأوزار ما لا يطيق . وقد حرم الإسلام الكبر ، وحرم الذل وأوجب العزة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر كبّه اللّه لوجهه في النار » « 2 » . وقال : « بينما رجل يمشي في وحلة ، تعجبه نفسه ، مرجل رأسه ، يختال في مشيته إذ خسف اللّه به ، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة » « 3 » .
--> ( 1 ) الجاثية : 36 - 37 . ( 2 ) أحمد . ( 3 ) البخاري .