محمد الغزالي
201
خلق المسلم
أما أن يعجب المرء بموهبة عظيم أو يستلطف سيرة آخر فيحبه ، فذلك لون آخر من الصداقة غير ما نحن بإزائه . قال رسول اللّه : « ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان وطعمه : أن يكون اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب في اللّه ويبغض في اللّه ، وأن توقد نار عظيمة فيقع فيها أحب إليه من أن يشرك باللّه شيئا » « 1 » . ولما كان الحب في اللّه خاتمة مراحل تسبقه في مراقي الإيمان ، وكانت ثمرته لا تبدو إلا عند من أنضجتهم حرارة الإخلاص ، كان فيض هذا الحب دليل كمال ونقاء ، يستحقان أجلّ الجزاء . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من رجلين تحابا في اللّه بظهر الغيب إلا كان أحبهما إلى اللّه أشدهما حبا لصاحبه » « 2 » . * * * وكلا الأخوين المتحابين في حماية اللّه وكنفه . روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، عن اللّه عزّ وجلّ قال : « قد حقت محبتي للذين يتحابون من أجلي . وقد حقت محبتي للذين يتزاورون من أجلي . وقد حقت محبتي للذين يتباذلون من أجلي . وقد حقت محبتي للذين يتصادقون من أجلي » « 3 » . وأثر الصديق في صديقه عميق . ومن ثمّ كان لزاما على المرء أن ينتقي إخوانه وأن يبلو حقائقهم حتى يطمئن إلى معدنها . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم إلى من يخالل » « 4 » . فإن كانوا رجالا يعينونه على أداء الواجب وحفظ الحقوق ويحجزونه عن السوء واقتراف الحرام ، فهم قرناء الخير ، الذين يجب أن يستمسك بهم ، ويحرص على مودتهم . وإلا فليحذر الانخداع بمن يزينون له طرق الغواية ، أو يسترسلون معه في أسباب اللغو واللهو .
--> ( 1 ) مسلم . ( 2 ) الطبراني . ( 3 ) أحمد والطبراني . ( 4 ) أبو داود .