محمد الغزالي
20
خلق المسلم
قال أنس : ما التقم أحد أذن رسول اللّه ناجاه فينحّي رأسه حتى يكون الرجل هو الذي ينحي رأسه ، وما أخذ أحد بيده فيرسل يده حتى يرسلها الآخر . وكان يبدأ من لقيه بالسلام ، ويبدأ أصحابه المصافحة . لم ير قطّ مادّا رجليه بين أصحابه فيضيق بهما على أحد . يكرم من يدخل عليه ، وربما بسط له ثوبه ، ويؤثره بالوسادة التي تحته ، ويعزم عليه في الجلوس عليها إن أبى . ويكنّي أصحابه ويدعوهم بأحب أسمائهم تكرمة لهم ، ولا يقطع على أحد حديثه ، حتى يجور فيقطعه بانتهاء أو قيام . وعن أنس : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أتي بهدية قال : اذهبوا بها إلى بيت فلانة ، فإنها كانت صديقة لخديجة ، إنها كانت تحب خديجة « 1 » . وعن عائشة قالت : ما غرت على امرأة ، ما غرت على خديجة ، لما كنت أسمعه يذكرها ، وإن كان ليذبح الشاة فيهديها إلى خلائلها . واستأذنت عليه أختها فارتاح إليها . ودخلت عليه امرأة فهش لها وأحسن السؤال عنها ، فلما خرجت قال : إنها كانت تأتينا أيام خديجة ، وإن حسن العهد من الإيمان . وكان يصل ذوي رحمه ، من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم . عن أبي قتادة : لما جاء وفد النجاشي قام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يخدمهم ، فقال له أصحابه : نكفيك ، فقال : إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين ، وإني أحب أن أكافئهم . وعن أبي أمامة قال : خرج علينا رسول اللّه متوكئا على عصا ، فقمنا له فقال : لا تقوموا كما يقوم الأعاجم ، يعظم بعضهم بعضا . وقال : إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد ، وكان يركب الحمار ، ويردف خلفه ، ويعود المساكين ، ويجالس الفقراء ، ويجلس بين أصحابه مختلطا بهم ، حيثما انتهى به المجلس جلس .
--> ( 1 ) وقد كان ذلك بعد وفاتها .