محمد الغزالي

194

خلق المسلم

وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 1 » . ثم أفهمهم أن الاتحاد في العمل للّه هو طريق النصر المحقق والقوة المرهوبة : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ « 2 » . وحذرهم من أن يسلكوا في التكالب على الدنيا ، والحرص على غثائها مسلك الذين لا يرجون عند اللّه ثوابا ، فقال : . . وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ « 3 » . ثم تلقى المسلمون في « أحد » لطمة موجعة أفقدتهم من رجالهم سبعين بطلا ، وردتهم إلى المدينة وهم يعانون الأمرّين من خزي الهزيمة وشماتة الكافرين . ولم ذلك ؟ مع أن إيمانهم باللّه ودفاعهم عن الحق يرشحانهم للفوز المبين . ذلك لأنهم تنازعوا وانقسموا وعصوا أمر اللّه ورسوله . وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ ، إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ ، وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ ، مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ، ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ « 4 » . ولو عقل المسلمون أحوالهم في هذه المرحلة العصيبة من تاريخهم ، لأحسوا بأن ما لحقهم من عار يعود إلى انحلال عراهم وتفرق هواهم . إن الهجوم الصليبي المعاصر ، والهجوم الصهيوني الذي جاء في أذياله . . لم ينجحا في ضعضعة الدولة الإسلامية وانتهاب خيرها ، إلا عقب ما مهدا لذلك بتقسيم المسلمين شيعا منحلة واهية ، ودويلات متدابرة ، يثور بينها النزاع وتتسع شقته لغير سبب . . . وسياسة الغرب في احتلال الشرق وتسخيره تقوم على قاعدة « فرّق تسد » .

--> ( 1 ) الأنفال : 1 . ( 2 ) الأنفال : 46 . ( 3 ) الأنفال : 47 . ( 4 ) آل عمران : 152 .