محمد الغزالي

187

خلق المسلم

الاتحاد تقوم شرائع الإسلام وآدابه على اعتبار الفرد جزءا لا ينفصم من كيان الأمة ، وعضوا موصولا بجسمها لا ينفك عنها ، فهو - طوعا أو كرها - يأخذ نصيبه مما يتوزع على الجسم كله من غذاء ونمو وشعور . وقد جاء الخطاب الإلهي مقرا هذا الوضع ، فلم يتجه للفرد وحده بالأمر والنهي ، وإنما تناول الجماعة كلها بالتأديب والإرشاد ، ثم من الدرس الذي يلقى على الجميع يستمع الفرد وينتصح . وهكذا اطّرد سياق التشريع في الكتاب والسنة . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ ، وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ، وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ « 1 » . فإذا وقف المسلم بين يدي اللّه ليناجيه ويتضرع إليه لم تجر العبادة على لسانه كعبد منفصل عن إخوانه ، بل كطرف من مجموع متسق مرتبط يقول : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ لا إياك أعبد وإياك أستعين ! . ثم يسأل اللّه من خيره وهداه فلا يختص نفسه بالدعاء ، بل يطلب رحمة اللّه له ولغيره ، فيقول : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ، صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ . إن اللّه عزّ وجلّ لم يخلق الناس لينقسموا ويختلفوا . . لقد شرع لهم دينا

--> ( 1 ) الحج : 77 ، 78 .